يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
أي يظنونهم بحسب مقتضى مشاهدة العين مثليهم ، تقول فعل ذلك رأى عيني وقيل راءة عيني والروية والتروية التفكر في الشيء والإمالة بين خواطر النفس في تحصيل الرأي والمرتئى والمروي المتفكر ، وإذا عدى رأيت بإلى اقتضى معنى النظر المؤدى إلى الاعتبار نحو :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ
وقوله :
بِما أَراكَ اللَّهُ
أي بما علمك . والراية العلامة المنصوبة للرؤية . ومع فلان رئى من الجن ، وأرأت الباقة فهي مرء إذا أظهرت الحمل حتى يرى صدق حملها . والرؤيا ما يرى في المنام وهو فعلى وقد يخفف فيه الهمزة فيقال بالواو
وروى : « لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا »
قال :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ
-
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ
وقوله :
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ
أي تقاربا وتقابلا حتى صار كل واحد منهما بحيث يتمكن من رؤية الآخر ويتمكن الآخر من رؤيته . ومنه قوله لا يتراءى نارهما ، ومنازلهم رئاء أي متقابلة وفعل ذلك رئاء الناس أي مراءاة وتشيعا . والمرآة ما يرى فيه صورة الأشياء وهي مفعلة من رأيت نحو المصحف من صحف وجمعها مرائي والرئة العضو المنتشر عن القلب وجمعه من لفظه رءون وأنشد أبو زيد :
حفظناهمو حتى أتى الغيظ منهمو * قلوبا وأكبادا لهم ورئينا
ورئته إذا ضربت رئته .
روى : تقول ماء رواء وروى أي كثير مرو . فروى على بناء عدى ومكانا سوى ، قال الشاعر :
من شك في فلج فهذا فلج * ماء رواء وطريق نهج
وقوله :
هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
فمن لم يهمز جعله من روى كأنه ريان من الحسن ، ومن همز فللذي يرمق من الحسن به ، وقيل هو منه على ترك الهمز ، والري اسم لما يظهر منه والرواء منه وقيل هو مقلوب من رأيت . قال أبو علي الفسوي : المروءة هو من قولهم حسن في مرآة العين كذا قال هذا غلط لأن الميم في مرآة زائدة ومروءة فعولة . وتقول أنت بمرأى ومسمع أي قريب ، وقيل أنت منى مرأى ومسمع بطرح الباء ، ومرأى مفعل من رأيت .