الضيق لضده قال تعالى :
وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
وفلان رحيب الفناء لمن كثرت غاشيته . وقولهم مرحبا وأهلا أي وجدت مكانا رحبا . قال تعالى :
لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ . قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ
.
( رحق ) : قال اللَّه تعالى :
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ
أي خمر .
( رحل ) : الرحل ما يوضع على البعير للركوب ثم يعبر به تارة عن البعير وتارة عما يجلس عليه في المنزل وجمعه رحال .
وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ
والرحالة الارتحال قال تعالى :
رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
وأرحلت البعير وضعت عليه الرحل ، وأرحل البعير سمن كأنه صار على ظهره رحل لسمنه وسنامه ، ورحلته أظعنته أي أزلته عن مكانه . والراحلة : البعير الذي يصلح للارتحال ؟ وراحله : عاونه على رحلته ، والمرحل برد عليه صورة الرحال .
( رحم ) : الرحم رحم المرأة ، وامرأة رحوم تشتكي رحمها . ومنه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة ، يقال رحم ورحم . قال تعالى :
وَأَقْرَبَ رُحْماً
، والرحمة رقة تقتضى الإحسان إلى المرحوم ، وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة وتارة في الإحسان المجرد عن الرقة نحو : رحم اللَّه فلانا . وإذا وصف به الباري فليس يراد به إلا الإحسان المجرد دون الرقة ، وعلى هذا
روى أن الرحمة من اللَّه إنعام وإفضال ، ومن الآدميين رقة وتعطف .
وعلى هذا
قول النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ذاكرا عن ربه « أنه لما خلق الرحم قال له أنا الرحمن وأنت الرحم ، شققت اسمك من اسمى فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتته »
فذلك إشارة إلى ما تقدم وهو أن الرحمة منطوية على معنيين : الرقة والإحسان فركز تعالى في طبائع الناس الرقة وتفرد بالإحسان فصار كما أن لفظ الرحم من الرحمة ، فمعناه الموجود في الناس من المعنى الموجود للَّه تعالى فتناسب معناهما تناسب لفظيهما .
والرحمن والرحيم نحو ندمان ونديم ولا يطلق الرحمن إلا على اللَّه تعالى من حيث إن معناه لا يصح إلا له إذ هو الذي وسع كل شئ رحمة ، والرحيم يستعمل في غيره وهو الذي كثرت رحمته . قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
وقال في صفة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
وقيل إن اللَّه تعالى : هو رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ، وذلك أن إحسانه في الدنيا يعم المؤمنين والكافرين وفي الآخرة يختص بالمؤمنين