تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فذاق ، ويقال فلان ذاق كذا وأنا أكلته أي خبرته فوق ما خبر ، وقوله :
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
فاستعمال الذوق مع اللباس من أجل أنه أريد به التجربة والاختبار ، أي فجعلها بحيث تمارس الجوع والخوف ، وقيل إن ذلك على تقدير كلامين كأنه قيل أذاقها طعم الجوع والخوف وألبسها لباسهما . وقوله :
وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
فإنه استعمل في الرحمة الإذاقة وفي مقابلتها الإصابة فقال :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
تنبيها على أن الإنسان بأدنى ما يعطى من النعمة يأشر ويبطر إشارة إلى قوله :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
. ( ذو ) : ذو على وجهين أحدهما يتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع ويضاف إلى الظاهر دون المضمر ويثنى ويجمع ، ويقال في المؤنث ذات وفي التثنية ذواتا وفي الجمع ذوات ، ولا يستعمل شئ منها إلا مضافا ، قال :
وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ
وقال :
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
-
وَذِي الْقُرْبى
-
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
-
ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى
-
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
-
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
-
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
وقال :
ذَواتا أَفْنانٍ
وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشيء جوهرا كان أو عرضا واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر ، بالألف واللام وأجروها مجرى النفس والخاصة فقالوا ذاته ونفسه وخاصته ، وليس ذلك من كلام العرب والثاني : في لفظ ذو لغة لطيئ يستعملونه استعمال الذي ، ويجعل في الرفع ، والنصب ، والجر ، والجمع ، والتأنيث على لفظ واحد نحو :
وبئري ذو حفرت وذو طويت
أي التي حفرت والتي طويت ، وأما ذا في هذا فإشارة إلى شئ محسوس أو معقول ، ويقال في المؤنث ذه وذي وهاتا فيقال هذه وهذى ، وهاتا ولا تثنى منهن إلا هاتا فيقال هاتان . قال تعالى :
أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
-
هذا ما تُوعَدُونَ
-
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
-
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
إلى غير ذلك
هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
-
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
ويقال بإزاء هذا في المستبعد بالشخص أو بالمنزلة ذاك وذلك ، قال تعالى :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ
-
ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
-
ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى
إلى غير ذلك .
الموسوعة القرآنية — صفحة 204 | ابراهيم الأبياري