وقوله :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ
أي من بعد الكتاب المتقدم .
وقوله :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
أي لم يكن شيئا موجودا بذاته وإن كان موجودا في علم اللَّه تعالى . وقوله :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ
أي أو لا يذكر الجاحد للبعث أول خلقه فيستدل بذلك على إعادته ، وكذلك قوله تعالى :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
وقوله :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
وقوله
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
أي ذكر اللَّه لعبده أكبر من ذكر العبد له ، وذلك حث على الإكثار من ذكره .
والذكرى كثرة الذكر وهو أبلغ من الذكر ، قال تعالى :
رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
-
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
في آي كثيرة والتذكرة ما يتذكر به الشيء وهو أعم من الدلالة والأمارة ، قال تعالى :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
-
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ
أي القرآن . وذكرته كذا قال تعالى :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
وقوله :
فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
قيل معناه تعيد ذكره ، وقد قيل تجعلها ذكرا في الحكم . قال بعض العلماء في الفرق بين قوله :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
وبين قوله :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
أن قوله اذكروني مخاطبة لأصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم الذين حصل لهم فضل قوة بمعرفته تعالى فأمرهم بأن يذكروه بغير واسطة ، وقوله تعالى :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
مخاطبة لبنى إسرائيل الذين لم يعرفوا اللَّه إلا بآلائه فأمرهم أن يتبصروا نعمته فيتوصلوا بها إلى معرفته والذكر ضد الأنثى ، قال تعالى :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
وقال :
آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ
وجمعه ذكور وذكران ، قال تعالى :
ذُكْراناً وَإِناثاً
وجعل الذكر كناية عن العضو المخصوص . والمذكر المرأة التي ولدت ذكرا ، والمذكار التي عادتها أن تذكر ، وناقة مذكرة تشبه الذكر في عظم خلقها ، وسيف ذو ذكر ، ومذكر صارم تشبيها بالذكر ، وذكور البقل ، ما غلط منه .
( ذكا ) : ذكت النار تذكو اتقدت وأضاءت ، وذكيتها تذكية ، وذكاء اسم للشمس وابن ذكاء للصبح ، وذلك أنه تارة يتصور الصبح ابنا للشمس وتارة حاجبا لها فقيل حاجب الشمس وعبر عن سرعة الإدراك وحدة الفهم بالذكاء كقولهم فلان هو شعلة نار . وذكيت الشاة ذبحتها . وحقيقة التذكية إخراج الحرارة الغريزية لكن خص في الشرع بإبطال الحياة على وجه دون وجه ، ويدل على هذا الاشتقاق قولهم في الميت خامد وهامد وفي النار الهامدة ميتة . وذكى