الْمَشْحُونِ
وقال :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
وفي الذرية ثلاثة أقوال : قيل هو من ذرأ اللَّه الخلق فترك همزه نحو روية وبرية . وقيل أصله ذروية . وقيل هو فعلية من الذر نحو قمرية . وقال أبو القاسم البلخي . قوله تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ
من قولهم : ذريت الحنطة ولم يعتبر أن الأول مهموز .
( ذعن ) : مذعنين أي منقادين ، يقال ناقة مذعان أي منقادة .
( ذقن ) : قوله تعالى :
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ
الواحد ذقن وقد ذقنته ضربت ذقنه ، وناقة ذقون تستعين بذقنها في سيرها ، ودلو ذقون ضخمة مائلة تشبيها بذلك .
( ذكر ) : الذكر تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه ، والذكر يقال اعتبارا باستحضاره ، وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول ، ولذلك قيل الذكر ذكران : ذكر بالقلب وذكر باللسان ، وكل واحد منهما ضربان ، ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ . وكل قول يقال له ذكر ، فمن الذكر باللسان قوله تعالى :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ
وقوله تعالى :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ
وقوله :
هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي
وقوله :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
أي القرآن ، وقوله تعالى :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
وقوله :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
أي شرف لك ولقومك ، وقوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
أي الكتب المتقدمة . وقوله :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً . رَسُولًا
فقد قيل الذكر هاهنا وصف للنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كما أن الكلمة وصف لعيسى عليه السلام من حيث إنه بشر به في الكتب المتقدمة . فيكون قوله رسولا بدلا منه . وقيل رسولا منتصب بقوله ذكرا كأنه قال قد أنزلنا إليكم كتابا ذكرا رسولا يتلو نحو قوله :
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً
فيتيما نصب بقوله إطعام . ومن الذكر عن النسيان قوله :
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
ومن الذكر بالقلب واللسان معا قوله تعالى :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
وقوله :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ