والثاني : أن تكون بدلا من واو ، على لغة من قال : سال يسأل ، كخاف يخاف .
والثالث : أن تكون بدلا من « ياء » ، على أن تجعل « سال » من « السيل » .
7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 -
وَنَراهُ قَرِيباً * يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ * وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً * يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ
« يوم » ، العامل فيه : « نراه » ، ويجوز أن يكون بدلا من « قريب » ، والعامل في « قريب » : « نراه » .
وقيل : العامل « يبصرونهم » ، والهاء والميم في « يبصرونهم » : تعود على الكفار ، والضمير المرفوع للمؤمنين ؛ أي : يبصر المؤمنون الكافرين يوم القيامة ؛ أي : يرونهم فينظرون إليهم في النار .
وقيل : تعود على « الحميم » ، وهو بمعنى الجمع ؛ أي : يبصر الحميم حميمه .
وقيل : الضميران يعودان على الكفار ، أي : يبصر التابعون المتبوعين في النار 15 ، 16 -
كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى
« لظى » : خبر « إن » ، في موضع رفع ، و « نزاعة » : خبر ثان .
وقيل : « لظى » : في موضع نصب ، على البدل من « الهاء » في « إنها » و « نزاعة » : خبر ثان .
وقيل : « لظى » : خبر ثان ، و « نزاعة » : بدل من « لظى » ، أو : رفع على إضمار مبتدأ .
وقيل : الضمير في « إنها » : للقصة . و « لظى » : مبتدأ ، و « نزاعة » : خبر « لظى » ، والجملة : خبر « إن » .
ومن نصب « نزاعة » ، فعلى الحال ، وهي قراءة حفص ، عن عاصم ؛ والعامل في « نزاعة » : ما دل عليه الكلام من معنى التلظي ؛ كأنه قال : كلا إنها لظى في حال نزعها للشوى وقد منع المبرد جواز نصب « نزاعة » على الحال ، وقال : لا تكون لظى إلا نزاعة للشوى ، فلا معنى للحال ، إنما الحال فيما يجوز أن يكون ويجوز ألا يكون .
والحال في هذا جائزة ؛ لأنها تؤكد ما تقدمها ، كما قال
« وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً »
2 : 91 ، ولا يكون « الحق » أبدا إلا مصدقا ، وقال
« وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً »
6 : 126 ، ولا يكون صراط اللّه - جل ذكره - أبدا إلا مستقيما ، فليس يلزم ألا يكون الحال إلا للشيء الذي يمكن أن يكون ويمكن ألا يكون ، وهذا أصل لا يصحب في كل موضع ، فقول المبرد ليس بجيد .
وقد قيل : إن هذا إنما هو إعلام لمن ظن أنه لا يكون ، فيصح الحال على هذا بغير اعتراض .