« رابع » و « سادس » لجاز ، ولو حذفت من « الثامن » لجاز ؛ لأن الضمير العائد يكفى من الواو ؛ وتقول :
رأيت زيدا وأبوه جالس .
وإن شئت حذفت الواو ، للهاء العائدة على « زيد » . ولو قلت : رأيت عمرا وبكر جالس ، لم يجز حذف الواو ؛ إذ لا عائد يعود على عمرو . ويقال لهذه الواو : واو الحال ، ويقال : واو الابتداء ، ويقال : واو « إذ » ، إذ هي بمعنى « إذ » .
25 -
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
« ثلاث مائة سنين » : من نون « المائة » استبعد الإضافة إلى الجمع ؛ لأن أصل هذا العدد أن يضاف إلى واحد يبين جنسه ؛ نحو : عندي مائة درهم ، ومائة ثوب ؛ فنون « المائة » إذ بعدها جمع ، ونصب « سنين » على البدل من « ثلاث » .
وقال الزجاج : « سنين » : في موضع نصب ، عطف بيان على « ثلاث » .
وقيل : هي في موضع خفض على البدل من « مائة » ؛ لأنها في معنى « سنين » .
ومن لم ينون أضاف « مائة » إلى « سنين » ، وهي قراءة حمزة والكسائي ، أضافا إلى الجمع كما يفعلان في الواحد ؛ وجاز لهما ذلك إذا أضافا إلى واحد ، فقالا : ثلاثمائة سنة ، ف « سنة » بمعنى : سنين ، لا اختلاف في ذلك ؛ فحملا الكلام على معناه ، وهو حسن في القياس قليل في الاستعمال ؛ لأن الواحد أخف من الجميع ، وإنما يبعد من جهة قلة الاستعمال ، وإلا فهو الأصل .
« وازدادوا تسعا » : تسعا ، مفعول به ، ب « ازدادوا » ، وليس بظرف ؛ تقديره : وازدادوا لبث تسع سنين ؛ ف « ازدادوا » أصله : « فعل » ، ويتعدى إلى مفعولين ؛ قال اللّه جل ذكره
( وَزِدْناهُمْ هُدىً )
الآية : 13 ، لكن لما رجع « فعل » إلى « افتعل » نقص من التعدي وتعدى إلى مفعول واحد . وأصل « الدال » الأولى في « ازدادوا » :
تاء الافتعال ؛ وأصله : وازتيدوا ؛ فقلبت الياء ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وأبدل من التاء دالا لتكون في الجهر كالدال التي بعدها والزاي التي قبلها ، وكأن الدال أولى بذلك ، لأنها من مخرج التاء ، فيكون عمل اللسان في موضع واحد في القوة والجهرة .
30 -
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
خبر « أن » الأولى : « أولئك لهم جنات » الآية : 31