2 -
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
« وجلت قلوبهم » : مستقبل « وجل » : يوجل ؛ ومن العرب من يقول : ييجل ، فيقلب من الواو ياء ، ومنهم من يكسر الياء الأولى ، ومنهم من يفتح الياء الأولى ويبدل من الثانية ألفا ، كما قالوا : رأيت الزيدان ، فأبدلوا من الياء ألفا ، فتقول : يا جل .
5 -
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
الكاف في « كما » : في موضع نصب ، نعت لمصدر « يجادلونك » ؛ أي : جدالا كما .
وقيل : وهو نعت لمصدر دل عليه معنى الكلام ؛ تقديره : قل الأنفال ثابتة للّه وللرسول ثبوتا كما أخرجك .
وقيل : هي نعت ل « حق » ؛ أي : هم المؤمنون حقا كما .
وقيل : الكاف ، بمعنى الواو للقسم ؛ أي : وإن الأنفال للّه والرسول والذي أخرجك .
وقيل : الكاف ، في موضع رفع ؛ التقدير : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق بقوة اللّه ، فهو ابتداء وخبره .
ويجوز أن يكون في موضع رفع ، نعتا ل « رزق » الآية : 4 ، فيكون نعتا بعد نعت ؛ أي : رزق يماثل الإخراج .
ويجوز أن يكون في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : ذلك .
كما يجوز أن يكون في موضع نصب متعلق بفعل أمر ؛ أي : امض كما أخرجك ، كما تقول : افعل كما أمرك .
واخرج كما أخرجك ؛ وإلى هذا أشار قطرب .
ويجوز أن يكون أمر صلى اللّه عليه وسلم بإمضاء قسمة أمر الغنائم على كره من السائلين المساكين ، كما أمر بإمضاء الخروج للقتال على كره من مفارقة بيوتهم ، وإلى هذا المعنى أشار الفراء ، فتكون الكاف في موضع نصب على الحال ؛ أي : كرها كما أخرجت على كره من فريق .
وأما القسم ، الذي ذكر ، فهو قول أبى عبيدة ؛ لأن الناس يقولون : كما تصدقت على بالعافية لأتوبن ، لأفعلن ، ونحوه ، فخرج القسم ، وهو غريب .
فهذه تسعة أوجه .