ويروى أبو بكر السجستاني بسند متصل عن « على » في المصاحف وحرق عثمان لها : « لو لم يصنعه عثمان لصنعته » .
ولقد كان « على » صاحب مصحف اختفى بظهور مصحف عثمان ، ولكن هذا لم يمنعه من نصرة الحق الذي جاهد من أجله حياته كلها .
والذي قبله « على » قبله « ابن مسعود » ، وقبله بعد هذين كثيرون من الصحابة .
يروى أبو بكر السجستاني بسند متصل عن مصعب بن سعد ، قال : أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف ، فأعجبهم ذلك ولم ينكر ذلك منهم أحد .
وما أجل هذه التي فعلها عثمان ، وحسبه عنها ما يرويه أبو بكر السجستاني بسند متصل عن عبد الرحمن بن مهدي يقول : خصلتان لعثمان بن عفان ليستا لأبى بكر ولا لعمر : صبره نفسه حتى قتل مظلوما ، وجمعه الناس على المصحف .
وحسبك أن تعلم أن الحال في اختلاف الناس لم تكن أيام عثمان في الأمصار دون المدينة ، بل شملت المدينة أيضا ، فلقد كان المعلمون فيها لكل معلم قراعته ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، فكان هذا لعثمان ، إلى ما بلغه من حذيفة ، مما أفزعه وجعله يقوم بين الناس خطيبا ويقول : أنتم عندي مختلفون فيه فتلحنون ، فمن نأى عنى من الأمصار أشد فيه اختلافا وأشد لحنا ، اجتمعوا يا أصحاب محمد واكتبوا للناس إماما .
من أجل هذا سمى مصحف عثمان : الإمام .
وقد أرسل عثمان من هذا المصحف نسخا للأمصار - كما مر بك - وأمر بأن يحرق ما عداها .
ويحيك ابن فضل اللّه العمرى في كتابه مسالك الأبصار وهو يصف مسجد
الموسوعة القرآنية — صفحة 69
مساهمون: ابراهيم الأبياري
ص٦٩