ابن مسعود ، وأهل البصرة على مصحف أبى موسى الأشعري ، وأهل دمشق على مصحف المقداد بن الأسود ، وأهل الشام على مصحف أبي بن كعب .
وكان ثمة خلاف بين هذه المصاحف ، وهذا الخلاف هو الذي شهد به حذيفة حين كان مع الجيش في فتح أذربيجان ، وهذا الخلاف هو الذي فزع من أجله عثمان فنهض يجمع أصول القرآن ، ويجمع إلى هذه الأصول الحفظة الموثوق بهم .
فنحن الآن بين مراحل ثلاث مر بها تدوين المصحف .
أولى هذه المراحل تلك التي كانت في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلقد كان من حوله كتابه يكتبون ما يملى عليهم ، وكان الرسول حريصا على ألا يكتب عنه غير القرآن حتى لا يلتبس به شئ آخر ،
ويروون عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا تكتبوا عنى شيئا سوى القرآن ، فمن كتب عنى شيئا سوى القرآن فليمحه .
ولم يترك رسول اللّه دنياه إلى آخرته إلا بعد أن عارض ما في صدره على ما في صدور الحفظة الذين كانوا كثرة ، وحسبك ما يقال عن كثرتهم أنه في غزوة بئر معونة قتل منهم - أي من القراء - سبعون - ثم حسبك عن كثرتهم أنه كانت منهم سيّدة ، هي أم ورقة بنت عبد اللّه بن الحارث :
وكان رسول اللّه يزورها ويسميها الشهيدة ، وكانت قد جمعت القرآن ، وقد أمرها رسول اللّه أن تؤم أهل دارها .
ثم حسبك دليلا على أن القرآن كتب في حياة الرسول ، وأنه كتب في صحة وضبط ، ما رواه البراء مع نزول قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
النساء : 94 ، قال الرسول : ادع لي زيدا ، ثم قال : اكتب « لا يستوى » ، أي إن الرسول كان يملى على كاتبه لساعته .
ثم لعلك تذكر في إسلام عمر أن رجلا من قريش قال له : أختك قد صبأت - أي خرجت عن دينك - فرجع إلى أخته ودخل عليها بيتها ولطمها لطمة شج بها وجهها . فلما سكت عنه الغضب نظر فإذا صحيفة في ناحية البيت فيها « بسم اللّه الرحمن الرحيم
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ