الحديد : 1 ، واطلع على صحيفة أخرى فوجد فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم
طه . ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
» طه : 1 ، فأسلم بعد ما وجد نفسه بين يدي كلام معجز ليس من قول بشر .
فهذه وتلك تدلانك على أن الكتاب كانوا يكتبون بإملاء الرسول ، وأن هذا المكتوب كان يتناقله الناس .
والثانية من تلك المراحل ما كان من عمر مع أبي بكر حين استحر القتل بالقراء في اليمامة ، وما انتهى إليه الرأي بين أبى بكر وعمر في أن يكلا إلى زيد بن ثابت جمع المصحف ، لتكون معارضة بين ما هو مكتوب في الألواح وبين ما هو محفوظ في الصدور ، قبل أن تأتى المواقع على حفظة القرآن ، فما من شك في أن الاثنين يكمل أحدهما الآخر ، لمن أراد أن يبلغ الكمال والدقة والضبط .
وما يمنع من هذا الذي فكر فيه عمر أن يكون هناك جمع سابق على يد نفر من الصحابة ، مثل ما فعل على ، ومثل ما فعل ابن مسعود ، ومثل ما فعل ابن عباس ، ومثل ما فعل غير هم .
وما كان هذا يغيب عن عمر ، ولكن كان ثمة فرق بين ما فكر فيه عمر وما سبق بعض الصحابة به ، فلقد كان الرأي عند عمر أن يبادر في ظل وجود القراء إلى إيجاد مصحف رسمي يصدر بتكليف من الخليفة ، والخليفة أقوى على حشد الجهود العظيمة لهذا العمل العظيم .
ولقد أحس زيد بثقل المهمة التي أرادها عمر وأرادها معه أبو بكر ، فأبو بكر وعمر لم يريدا عملا فريديّا يحمل عبأه فرد واحد ، وإنما أرادا عملا جماعيّا تحمل عبأه الخلافة وباسم الخلافة يصدر .
من أجل ذلك قال زيد : فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل على مما كان أمروني به من جمع القرآن .
ومن أجل ذلك مضى زيد يتحرى ، لم يكتف بما في صدره وما بين يديه ، بل