في الجملة بعجز العرب عن معارضته مع توفر الدواعي ، وذلك مما لا يحتاج في معرفته إلى طريقة التفصيل ، فلا يمتنع منهم أن يعرفوا ذلك .
فأنت ترى معي أنى متفق والقاضي عبد الجبار في إيمان غير العربي بإعجاز القرآن أسلوبا ، وإن كنت قد زدت على القاضي عبد الجبار هذه التسمية التي سميتها بالأهلية الحملية والأهلية التوثقية .
ولعلك وقفت معي عند كلمة القاضي عبد الجبار « فإن قلتم إنهم لا يعرفون ذلك فيجب ألا يكونوا محجوجين بالقرآن ، وعندكم أنه الحجة الظاهرة والمعجزة الباهرة دون غيره » ، فهو من غير شك يتكلم عن إعجاز القرآن أسلوبا ولم يلتفت إلى إعجازه رسالة ليجعل منها هي الأخرى حجة القرآن .
نعم إن الأمر كما قلت لك هو انصراف الأقدمين جملة إلى هذا الشق - وأعنى به الشق الأسلوبى - أكثر من انصرافهم إلى الشق الثاني من إعجاز القرآن ، ألا وهو الرسالة .
وقد اختلف الأقدمون في الإعجاز على أقوال ، أصحها :
1 - تأليفه الخاص به ، في اعتدال مفرداته تركيبا ، وعلو مركباته معنى .
2 - ما فيه من الإخبار عن الغيوب المستقبلة ، مما أخبر به بأنه سيقع فوقع .
3 - ما تضمنه من إخبار عن قصص الأولين وسائر المتقدمين ، حكاية من شاهدها وحضرها .
4 - أن التحدي إنما وقع بنظمه ، وصحة معانيه ، وتوالى فصاحة ألفاظه ، ووجه إعجازه أن اللّه قد أحاط بكل شئ علما . والإتيان بمثل القرآن لم يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين . ولقد قامت الحجة على العالم بالعرب ، إذ كانوا أرباب الفصاحة وفطنة المعارضة .
( - 3 - الموسوعة القرآنية - ج 3 )
الموسوعة القرآنية — صفحة 33
مساهمون: ابراهيم الأبياري
ص٣٣