تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فأنا حين أدعو غير العربي إلى الإيمان بإعجاز القرآن أسلوبا ناظر إلى أهليته الحملية ثم أهليته التوثقية ، وهو بهما مكلف بالتصديق ولا مهرب له ، أما أن أحمله على تعلم العربية وأن أتلبث به إلى أن يتقنها ، وقد يقضى عمره دون أن يتقنها ، فذلك ما لا أقول به ، ولا يحتج عليّ بأن ثمة نفرا من غير العرب تعلموا العربية أو أتقنوها إتقان العرب ، مثل : عبد الحميد الكاتب ، وابن المقفع ، وابن العميد . ومن أجل هذا أحببت أن يكون المشق الثاني من الإعجاز ، وهو الرسالة ، نصيبه هو الآخر ، إذا أردنا أن تعم الدعوة أهل الأرض جميعا ، كما أراد لها صاحبها محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ولقد وقف مؤلف قديم وهو القاضي عبد الجبار موقفي من هذه القضية ، وذلك حيث يقول في الجزء الذي أفرده من كتابه الكبير المغنى الإعجاز القرآن حيث يقول ( ص 294 - 295 ) : « فخبرونى عن العجم أتقولون إنهم يعرفون من حال القرآن ما ذكرتم أم لا يعرفونه ؟ فإن قلتم : يعرفون ذلك . قيل لكم : فمن لا يعرف الفصاحة أصلا كيف يعرف مزية كلام فصيح على غيره ، ومن لا يعرف القدر المعتاد من رتبة الفصاحة كيف يعرف الخارج عن هذا الحد ؟ فإن قلتم : إنهم لا يعرفون ذلك فيجب ألا يكونوا محجوجين بالقرآن ، وعندكم أنه الحجة الظاهرة والمعجزة الباهرة دون غيره ، فيجب ألا تلزم العجم نبوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ولو لم تلزمهم لكانوا لا يستحقون الذم على ترك الشريعة ، ولما استحقوا الذم ، ولما كانوا كفارا بالرد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد ثبت من دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خلافه ، فيجب أن يكون ذلك قد جاء في كون القرآن معجزا ، لأن ما أوجب كونه معجزا يوجب كونه الحجة على الخلق ، وما منع من كونه حجة على البعض يمنع من كونه حجة على الجميع ؟ قيل له : إن الجميع من العجم يعرف حال القرآن وما يختص به من المزية