الْبَلَدِ . وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
البلد : 1 ، 2 ، فالسورة مكية ، وظهر أثر الحل يوم فتح مكة ، حتى قال عليه السّلام : أحلت إلى ساعة من نهار .
كذلك نزل بمكة :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
القمر : 45 ، يقول عمر :
كنت لا أرى أي الجمع يهزم ، فلما كان يوم بدر رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر .
( 85 ) المكي والمدني :
للناس في ذلك أقوال ، تجملها فيما يلي :
1 - أن المكي ما نزل بمكة ، والمدني ما نزل بالمدينة .
2 - أن المكي ما نزل قبل الهجرة ، والمدني ما نزل بعد الهجرة ، وإن كان بمكة .
3 - أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة ، وإذ كان الغالب على أهل مكة الكفر فخوطبوا ب « يأيّها النّاس » ، وإن كان غيرهم داخلا فيهم ، وإذ كان الغالب على أهل المدينة الإيمان فخوطبوا ب « يأيّها الّذين آمنوا » وإن كان غيرهم داخلا فيهم .
وهذا القول إن أخذ على إطلاقه ففيه نظر :
فإن سورة البقرة مدنية ، وفيها :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
الآية : 21 ، ومنها :
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً
الآية : 168 .
وسورة النساء مدنية ، وفيها :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ
الآية : 1 ، وفيها :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ
الآية : 133 .
وسورة الحج مكية ، وفيها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
الآية : 77 .
فإن أراد المفسرون أن الغالب ذلك ، فهو صحيح .
4 - وقيل : كل سورة ذكرت فيها الحدود والفرائض فهي مدنية ، وكل ما كان فيه ذكر القرون الماضية فهي مكية .