تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
الآية . وقال بعد ذلك :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ
ففيه تقديم العدل وتأخيره ، والتعبير بقبول الشفاعة تارة وبالنفع أخرى . وذكر في حكمته أن الضمير في
مِنْها
راجع في الأولى إلى النفس الأولى ، وفي الثانية إلى النفس الثانية . فبين في الأولى أن النفس الشافعة الجازية عن غيرها لا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ، وقدمت الشفاعة لأن الشافع يقدم الشفاعة على بدل العدل عنها . وبين في الثانية أن النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منها عدل عن نفسها ، ولا تنفعها شفاعة شافع منها ، وقدم العدل لأن الحاجة إلى الشفاعة إنما تكون عند رده ولذلك قال في الأولى :
لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
وفي الثانية :
وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ
لأن الشفاعة إنما تقبل من الشافع وإنما تشفع المشفوع له . قوله تعالى :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ
وفي إبراهيم :
وَيُذَبِّحُونَ
بالواو ، ولأن الأولى من كلامه تعالى لهم فلم يعدد عليهم المحن تكرما في الخطاب ، والثانية من كلام موسى فعددها ، وفي الأعراف :
يَقْتُلُونَ
وهو من تنويع الألفاظ المسمى بالتفنن . وقوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
الآية ، وفي آية الأعراف اختلاف ألفاظ ، ونكتته أن آية البقرة في معرض ذكر المنعم عليهم حيث قال :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
إلخ ، فناسب نسبة القول إلهي تعالى وناسب قوله : ( من غدا ) لأن المنعم به أتم ، وناسب تقديم :
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
وناسب
خَطاياكُمْ
لأنه جمع كثرة ، وناسب الواو في :
وَسَنَزِيدُ
لدلالتها على الجمع بينهما ، وناسب الفاء في
فَكُلُوا
لأن الأكل مترتب على الدخول . وآية الأعراف افتتحت بما فيه توبيخهم وهو قولهم :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
ثم اتخاذهم العجل ، فناسب ذلك :
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ
وناسب ترك
رَغَداً
والسكنى تجامع الأكل فقال :
وَكُلُوا
وناسب تقديم ذكر مغفرة الخطايا ، وترك الواو في :
سَنَزِيدُ
، ولما كان في الأعراف تبعيض الهادين بقوله :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ
ناسب تبعيض الظالمين بقوله :
الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
ولم يتقدم في البقرة مثله فترك .