تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ائتلاف اللفظ مع اللفظ وائتلافه مع المعنى : الأول : أن تكون الألفاظ يلائم بعضها بعضا بأن يقرن الغريب بمثله ، والمتداول بمثله ، رعاية لحسن الجوار والمناسبة . والثاني : أن تكون ألفاظ الكلام ملائمة للمعنى المراد ، وإن كان فخما كانت ألفاظه مفخمة ، أو جزلا فجزلة ، أو غريبا فغريبة ، أو متداولا فمتداولة ، أو متوسطا بين الغرابة والاستعمال فكذلك . فالأول كقوله تعالى :
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً
. أتى بأغرب ألفاظ القسم ، وهي التاء ، فإنها أقل استعمالا وأبعد من أفهام العامة بالنسبة إلى الباء والواو . وبأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار ، فإن ( تزال ) ، أقرب إلى الأفهام وأكثر استعمالا منها . وبأغرب الألفاظ الإهلاك وهو الحرض ، فاقتضى حسن الوضع في النظم أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة توخيا لحسن الجوار ، ورعاية في ائتلاف المعاني بالألفاظ ، ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم . ولما أراد غير ذلك قال :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
فأتى بجميع الألفاظ متداولة لا غرابة فيها . ومن الثاني قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
لما كان الركون إلى الظالم ، وهو الميل إليه والاعتماد عليه ، دون مشاركته في الظلم ، وجب أن يكون العقاب عليه دون العقاب على الظلم ، فأتى بلفظ المس ، الذي هو دون الإحراق والاصطلاء . الاستدراك والاستثناء شرط كونهما من البديع : أن يتضمنا ضربا من المحاسن زائدا على ما يدل عليه المعنى اللغوي . مثال الاستدراك :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
فإنه لو اقتصر على قوله
لَمْ تُؤْمِنُوا
لكان منفردا لهم ، لأنهم ظنوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقاد إيمانا فأوجبت البلاغة ذكر الاستدراك ، ليعلم أن
الموسوعة القرآنية — صفحة 262 | ابراهيم الأبياري