63 بدائع القرآن
ولها أنواع :
منها : الإبهام ، ويدعى التورية : أن يذكر لفظ لها معنيان ، إما بالاشتراك أو التواطؤ ، أو الحقيقة والمجاز ، أحدهما قريب والآخر بعيد ، ويقصد البعيد ويورى عنه بالقريب ، فيتوهمه السامع من أول وهلة .
ومن أمثلتها :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
فإن الاستواء على معنيين :
الاستقرار في المكان وهو المعنى القريب المورى به ، الذي هو غير مقصود لتنزيهه تعالى عنه .
والثاني الاستيلاء والملك ، وهو المعنى البعيد المقصود الذي ورى به عنه بالقريب المذكور .
وهذه التورية تسمى مجردة ، لأنها لم يذكر فيها شئ من لوازم المورى به ولا المورى عنه .
ومنها : ما يسمى مرشحة ، وهي التي ذكر فيها شئ من لوازم هذا أو هذا كقوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
فإنه يحتمل الجارحة وهو المورى به .
ويحتمل القوة والقدرة ، وهو البعيد المقصود .
الاستخدام هو والتورية أشرف أنواع البديع ، وهما سيان بل فضله بعضهم عليها ، ولهم فيه عبارتان :
إحداهما : أن يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر مرادا به أحد معانيه ، ثم يؤتى بضميره مرادا به المعنى الآخر .
والأخرى : أن يؤتى بلفظ مشترك ثم بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ، ومن الآخر الآخر . ومن أمثلته قوله تعالى :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
الآية ، فلفظ
كِتابٌ
يحتمل الأمد المحتوم والكتاب المكتوب . فلفظ
أَجَلٍ
يخدم المعنى الأول ، و ( يمحو ) يخدم الثاني .
الالتفات : نقل الكلام من أسلوب إلى آخر : أي من المتكلم أو الخطاب ، أو الغيبة إلى آخر منها بعد التعبير بالأول ، وله فوائد :
( م 17 - الموسوعة القرآنية - ج 2 )