ومنها : قصد العموم نحو :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ
لم يقل إنها ، لئلا يفهم تخصيص ذلك بنفسه .
ومنها : قصد الخصوص نحو :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
لم يقل ( لك ) تصريحا بأنه خاص به .
ومنها : الإشارة إلى عدم دخول الجملة الأولى في حكم الأولى نحو :
فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
فإن
وَيَمْحُ اللَّهُ
استئناف لا داخل في حكم الشرط .
ومنها : مراعاة الجناس ، ومنه :
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
السورة .
ومنها : مراعاة الترصيع وتوازن الألفاظ في التركيب ، ومنه قوله تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
.
ومنها : أن يتحمل ضميرا لا بد منه ، ومنه :
أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها
لو قال استطعماها لم يصح ، لأنهما لم يستطعما القرية أو استطعماهم ، فكذلك لأن جملة استطعما صفة لقرية النكرة لا لأهل ، فلا بد أن يكون فيها ضمير يعود عليها ، ولا يمكن إلا مع التصريح بالظاهر .
وإعادة الظاهر بمعناه أحسن من إعادته بلفظه ، نحو :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
.
وإعادته في جملة أخرى أحسن منه في الجملة الواحدة لانفصالها ، وبعد الطول أحسن من الإضمار ، لئلا يبقى الذهن متشاغلا بسبب ما يعود عليه فيفوته ما شرع فيه ، كقوله :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ
بعد قوله :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
.
النوع الرابع عشر : الإيغال ، وهو الإمعان ، وهو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها ، من ذلك :
يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ . اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
فقوله :
وَهُمْ مُهْتَدُونَ
إيغال ، لأنه يتم المعنى بدونه ، إذ الرسول مهتد لا محالة ، لكن فيه زيادة مبالغة في الحث على اتباع الرسل والترغيب فيه .