النوع الخامس عشر : التذليل ، وهو أن يأتي بجملة عقب جملة ، والثانية تشمل على المعنى الأول لتأكيد منطوقه أو مفهومه ليظهر المعنى لمن لم يفهمه ويتقرّر عند من فهمه نحو :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
.
النوع السادس عشر الطرد والعكس ، وهو أن يؤتى بكلامين يقرّر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني وبالعكس كقوله تعالى :
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ
إلى قوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ
فمنطوق الأمر بالاستئذان في تلك الأوقات خاصة مقرّر لمفهوم رفع الجناح فيما عداها ، وبالعكس .
النوع السابع عشر : التكميل ، ويسمى بالاحتراس ، وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع ذلك الوهم نحو :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
فإنه لو اقتصر على
أَذِلَّةٍ
لتوهم أنه لضعفهم فدفعه بقوله أعزّة .
النوع الثامن عشر : التتميم ، وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم غير المراد بفضلة تفيد نكتة كالمبالغة في قوله :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
أي مع حبّ الطعام : أي اشتهائه ، فإن الإطعام حينئذ أبلغ وأكثر أجرا .
النوع التاسع عشر : الاستقصاء ، وهو أن يتناول المتكلم معنى فيستقصيه ، فيأتي بجميع عوارضه ولوازمه بعد أن يستقصى جميع أوصافه الذاتية بحيث لا يترك لمن يتناوله بعده فيه مقالا كقوله تعالى :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ
الآية ، فإنه تعالى لو اقتصر على قوله جنة لكان كافيا ، فلم يقف عند ذلك حتى قال في تفسيرها :
مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
فإن مصاب صاحبها بها أعظم ، ثم زاد :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
متمما لوصفها بذلك ، ثم كمل وصفها بعد التتميمين فقال له :
فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
فأتى بكل ما يكون في الجنان ليشتد الأسف على إفسادها . ثم قال في وصف صاحبها :
وَأَصابَهُ الْكِبَرُ
ثم استقصى المعنى في ذلك بما يوجب تعظيم المصاب بقوله بعد وصفه بالكبر
وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ
ولم يقف عند ذلك حتى وصف الذرية بالضعفاء . ثم ذكر استئصال