54 مطلقه ومقيده
المطلق : الدالّ على الماهية بلا قيد ، وهو مع القيد كالعام مع الخاص .
ومتى وجد دليل على تقييد المطلق صير إليه وإلا فلا ، بل يبقى المطلق على إطلاقه ، والمقيد على تقيده ، لأن اللَّه تعالى خاطبنا بلغة العرب . والضابط أن اللَّه إذا حكم في شئ بصفة أو شرط ، ثم ورد حكم آخر مطلقا ، نظر :
فإن لم يكن له أصل يردّ إليه إلا ذلك الحكم المقيد وجب تقيده به .
وإن كان له أصل يردّ غيره لم يكن رده إلى أحدهما بأولى من الآخر .
فالأول : مثل اشتراط العدالة في الشهود على الرجعة والفراق والوصية ، في قوله :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
، وقوله :
شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
، وقد أطلق الشهادة في البيوع وغيرها في قوله :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ
، والعدالة شرط في الجميع .
ومثل تقييده ميراث الزوجين بقوله :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ
وإطلاقه الميراث فيما أطلق فيه .
وكذلك ما أطلق من المواريث كلها بعد الوصية والدين .
وكذلك ما اشترط في كفارة القتل من الرقبة المؤمنة .
وإطلاقها في كفارة الظهار واليمين .
والمطلق كالمقيد في وصف الرقبة .
وكذلك تقييد الأيدي بقوله :
إِلَى الْمَرافِقِ
في الوضوء ، وإطلاقه في التيمم .
وتقييد إحباط العمل بالردّة بالموت على الكفر في قوله :
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ
، وأطلق في قوله :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
.