تخطي إلى المحتوى الرئيسي

1000 سوال وجواب في القرآن الكريم — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
سبحانه بذكر الإناث جبرا لهنّ لأجل استثقال الوالدين لمكانهنّ ، وقيل : - وهو أحسن - إنما قد قدمهنّ لأنّ سياق الكلام أنه فاعل ما يشاء لا ما يشاء الأبوان ، فإنّ الأبوين لا يريدان إلا الذكور غالبا وهو سبحانه قد أخبر أنه يخلق ما يشاء ، فبدأ بذكر الصنف الذي يشاء ولا يريده الأبوان . وعندي وجه آخر - والكلام لابن القيم - وهو أنه سبحانه قدّم ما كانت تؤخره الجاهلية من أمر البنات حتى كانوا يئدونهنّ ، أي : هذا النوع المؤخر عندكم مقدم عندي في الذكر ، وتأمل كيف نكّر اللّه الإناث وعرف الذكور فجبر نقص الأنوثة بالتقديم وجبر نقص التأخير بالتعريف فإنّ التعريف تنويه . [ أحكام المولود لابن القيم ]

( التناسب في المعنى )

( س 405 : ) قال تعالى :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
[ طه : 118 ، 119 ] كيف قابل الجوع بالعري ، والظمأ بالضحى ؟ ( ج 405 : ) يقول ابن القيم في فوائده : الداخل إلى بلد المعنى يرى هذا الكلام في أعلى الفصاحة والجلالة ، لأن الجوع ألم الباطن والعري ألم الظاهر ، فهما متناسبان في المعنى ، وكذلك الظمأ مع الضحى ، لأن الظمأ موجب لحرارة الباطن ، والضحى موجب لحرارة الظاهر فاقتضت الآية نفي جميع الآفات ظاهرا وباطنا . [ الفوائد لابن القيم ]