( أفلا تبصرون )
( س 406 : ) قال تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ القصص : 72 ] لما ذا قال :
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
ولم يقل ( أفلا تسمعون ) ؟
( ج 406 : ) لأنه لما أضاف جعل النهار سرمدا إليه صار النهار كأنه سرمد ، وهو ظرف مضيء تنوّر فيه الأبصار ، وأضاف الإتيان بالليل إلى غيره ، وغيره ليس بفاعل على الحقيقة ، فصار الليل كأنه معدوم ، إذ نسب وجوده إلى غير موجد ، والنهار كأنه موجود سواه ، إذ جعل وجوده سرمدا منسوبا إليه ، فاقتضت البلاغة أن يقول :
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
، إذ الظرف مضيء صالح للإبصار ، وهذا من دقيق المناسبة المعنوية . [ البرهان للزركشي 1 / 82 ]
( أفلا تسمعون )
( س 407 : ) قال تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ
[ القصص : 71 ] لما ذا قال
أَ فَلا تَسْمَعُونَ
ولم يقل :
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
؟
( ج 407 : ) اقتضت البلاغة أن يقول :
أَ فَلا تَسْمَعُونَ
لمناسبة ما بين السماع والظرف الليلي الذي يصلح للاستماع ، ولا يصلح للإبصار . [ البرهان للزركشي 1 / 82 ]