وتصبحون خائفين على إمامكم وعلى أنفسكم من أئمّة الجور ، إن صليتم فصلاتكم في تقيّة ، وإن صمتم فصيامكم في تقيّة ، وإن حججتم فحجّكم في تقيّة ، وإن شهدتم لم تقبل شهادتكم ، وعدّد أشياء من نحو هذا مثل هذه ، فقلت : فما تتمنّى القائم عليه السّلام إذا كان على هذا ؟ قال : فقال لي : سبحان اللّه ، أما تحبّ أن يظهر العدل ويأمن السبل وينصف المظلوم ؟ ! « 1 » .
الآية الثانية قوله تعالى :
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 2 » .
انّ الجفنة الّتي أنزلت على فاطمة عليها السّلام من مواريث المهديّ عليه السّلام
58 - روى العيّاشيّ بإسناده عن نجم ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : إنّ فاطمة عليها السّلام ضمنت لعليّ عليه السّلام عمل البيت والعجين والخبز وقمّ البيت ، وضمن لها عليّ عليه السّلام ما كان خلف الباب ، من نقل الحطب ، وأن يجيء بالطعام ، فقال لها يوما : يا فاطمة هل عندك شيء ؟
قالت : لا والّذي عظّم حقك ما كان عندنا منذ ثلاثة أيّام شيء نقريك به ، قال : أفلا أخبرتيني ؟ قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهاني أن أسألك شيئا ، فقال : لا تسألي ابن عمك شيئا ، إن جاءك بشيء عفوا وإلّا فلا تسأليه ، قال : فخرج الامام عليه السّلام فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا ، ثمّ أقبل به وقد أمسى فلقي مقداد بن الأسود ، فقال للمقداد ، ما أخرجك في هذه الساعة ؟ قال : الجوع ، والّذي عظّم حقك يا أمير المؤمنين . قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام :
ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيّ ؟ قال : ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيّ ، قال : فهو أخرجني فقد استقرضت دينارا وسأوثرك به ، فدفعه إليه . فأقبل فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالسا وفاطمة تصلّي وبينهما شيء مغطّى ، فلمّا فرغت أحضرت ذلك الشيء فإذا جفنة من خبز ولحم ، قال : يا فاطمة أنّى لك هذا ؟ قالت :
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ألا أحدّثك بمثلك ومثلها ؟ قال : بلى . قال : مثل زكريّا إذا دخل
هامش
( 1 ) - الاختصاص 20 ؛ بحار الأنوار 52 / 144 .
( 2 ) - آل عمران : 37 .