فحدّثني أبي عن جدّي عن أبيه عليهما السّلام إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سئل عن قبر موسى أين هو ؟ فقال :
هو عند الطريق الأعظم عند الكثب الأحمر .
ثمّ إنّ يوشع بن نون عليه السّلام قام بالأمر بعد موسى عليه السّلام صابرا من الطواغيت على اللأواء والضرّاء والجهد والبلاء ، حتّى مضى منهم ثلاث طواغيت ، فقوي بعدهم أمره ، فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى عليه السّلام بصفراء بنت شعيب امرأة موسى عليه السّلام في مائة ألف رجل ، فقاتلوا يوشع بن نون عليه السّلام ، فقتلهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وهزم الباقين بإذن اللّه تعالى ذكره ، وأسر صفراء بنت شعيب ، وقال لها : قد عفوت عنك في الدنيا إلى أن ألقى نبيّ اللّه موسى عليه السّلام فأشكو إليه ما لقيت منك ومن قومك .
فقالت صفراء : وا ويلاه ، واللّه لو أبيحت لي الجنة لاستحييت أن أرى فيها رسول اللّه وقد هتكت حجابه ، وخرجت على وصيّه بعده ، فاستتر الأئمة بعد يوشع بن نون إلى زمان داود عليه السّلام أربعمائة سنة وكانوا أحد عشر ، وكان قوم كلّ واحد منهم يختلفون إليه في وقته ويأخذون عنه معالم دينهم ، حتّى انتهى الأمر إلى آخرهم ، فغاب عنهم ، ثمّ ظهر لهم فبشّر بداود عليه السّلام وأخبرهم أنّ داود عليه السّلام هو الّذي يطهّر الأرض من جالوت وجنوده ، ويكون فرجهم في ظهوره ، فكانوا ينتظرونه .
فلمّا كان زمان داود عليه السّلام كان له أربعة إخوة ولهم أب شيخ كبير ، وكان داود عليه السّلام من بينهم خامل الذكر ، وكان أصغر إخوته لا يعلمون أنّه داود النبيّ المنتظر الّذي يطهّر الأرض من جالوت وجنوده ، وكانت الشيعة يعلمون أنّه قد ولد وبلغ أشدّه ، وكانوا يرونه ويشاهدونه ولا يعلمون أنّه هو .
فخرج داود عليه السّلام واخوته وأبوهم لمّا فصل طالوت بالجنود ، وتخلف عنهم داود ، وقال : ما يصنع بي في هذا الوجه ، فاستهان به إخوته وأبوه ، وأقام في غنم أبيه يرعاها ، فاشتدّ الحرب وأصاب الناس جهد ، فرجع أبوه وقال لداود : احمل إلى إخوتك طعاما يتقوّون به على العدو ، وكان عليه السّلام رجلا قصيرا قليل الشعر طاهر القلب ، أخلاقه نقيّة ، فخرج والقوم متقاربون بعضهم من بعض قد رجع كلّ واحد منهم إلى مركزه .
فمرّ داود عليه السّلام على حجر فقال الحجر له بنداء رفيع : يا داود خذني فاقتل بي جالوت ،
الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 56
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٥٦