لأبي عبد اللّه عليه السّلام : العبادة مع الإمام منكم المستتر في السرّ في دولة الباطل أفضل ، أم العبادة في ظهور الحقّ ودولته مع الإمام الظاهر منكم ؟ فقال : يا عمّار ، الصدقة في السرّ واللّه أفضل من الصدقة في العلانية ، وكذلك عبادتكم في السرّ مع إمامكم المستتر في دولة الباطل أفضل ، لخوفكم من عدوّكم في دولة الباطل وحال الهدنة ، ممّن يعبد اللّه في ظهور الحقّ مع الإمام الظاهر في دولة الحقّ ، وليس العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة مع الأمن في دولة الحقّ .
اعلموا أنّ من صلّى منكم صلاة فريضة وحدانا مستترا بها من عدوّه في وقتها فأتمّها ، كتب اللّه عزّ وجلّ له بها خمسة وعشرين صلاة فريضة وحدانية ، ومن صلّى منكم صلاة نافلة في وقتها فأتمها ، كتب اللّه عزّ وجلّ له بها عشر صلوات نوافل ، ومن عمل منكم حسنة ، كتب اللّه له بها عشرين حسنة ، ويضاعف اللّه تعالى حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله ، ودان اللّه بالتقيّة على دينه ، وعلى إمامه وعلى نفسه ، وأمسك من لسانه ، أضعافا مضاعفة كثيرة ، إنّ اللّه عزّ وجلّ كريم .
قال : فقلت : جعلت فداك قد رغّبتني في العمل ، وحثثتني عليه ، ولكنّي احبّ أن أعلم :
كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالا من أصحاب الإمام منكم الظاهر في دولة الحقّ ونحن وهم على دين واحد ، وهو دين اللّه عزّ وجلّ ؟
فقال : إنّكم سبقتموهم إلى الدخول في دين اللّه وإلى الصلاة والصوم والحجّ وإلى كلّ فقه وخير ، وإلى عبادة اللّه سرّا من عدوّكم مع الإمام المستتر ، مطيعون له ، صابرون معه ، منتظرون لدولة الحقّ ، خائفون على إمامكم وعلى أنفسكم من الملوك ، تنظرون إلى حقّ إمامكم وحقّكم في أيدي الظلمة ، قد منعوكم ذلك واضطرّوكم إلى جذب الدنيا وطلب المعاش ، مع الصبر على دينكم ، وعبادتكم وطاعة ربّكم ، والخوف من عدوّكم ، فبذلك ضاعف اللّه أعمالكم ، فهنيئا لكم هنيئا .
قال : فقلت : جعلت فداك ، فما نتمنّى إذا أن نكون من أصحاب القائم عليه السّلام في ظهور الحقّ ؟ ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالا من أعمال أصحاب دولة الحقّ ؟
فقال : سبحان اللّه ، أما تحبّون أن يظهر اللّه عزّ وجلّ الحقّ والعدل في البلاد ويحسن
الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 484
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٤٨٤