قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك قد كبر سنّي ودقّ عظمي واقترب أجلي ، وقد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت . قال : فقال لي : يا أبا حمزة أو ترى الشهيد إلّا من قتل ؟ قلت :
نعم جعلت فداك . فقال لي : يا أبا حمزة من آمن بنا وصدّق حديثنا وانتظر أمرنا كان كمن قتل تحت راية القائم ، بل واللّه تحت راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
953 - روى العلّامة الطبرسيّ رحمه اللّه برواية العيّاشيّ عن الحرث بن المغيرة ، قال : كنّا عند أبي جعفر عليه السّلام فقال : العارف منكم هذا الأمر ، المنتظر له ، المحتسب فيه الخير ، كمن جاهد واللّه مع قائم آل محمّد عليهم السّلام بسيفه . ثمّ قال الثالثة : بل واللّه كمن استشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في فسطاطه . وفيكم آية من كتاب اللّه ، قلت : وأيّ آية جعلت فداك ؟ قال : قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
ثمّ قال : صرتم واللّه صادقين شهداء عند ربّكم « 2 » .
954 - ومن كتاب فضائل الشيعة : روى العلّامة البرقيّ رحمه اللّه بإسناده عن زيد بن أرقم ، عن الحسين بن عليّ عليهما السّلام قال : ما من شيعتنا إلّا صدّيق شهيد ، قال : قلت : جعلت فداك أنّى يكون ذلك وعامّتهم يموتون على فراشهم ؟ فقال : أما تتلو كتاب اللّه في الحديد :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
. قال : فقلت : كأنّي لم أقرأ هذه الآية من كتاب اللّه عزّ وجلّ قطّ ، قال : لو كان الشهداء ليس إلّا كما تقول ، لكان الشهداء قليلا « 3 » .
955 - وعنه بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال ، قال لي : يا أبا محمّد إنّ الميّت منكم على هذا الأمر شهيد . قلت : وإن مات على فراشه ؟ ! قال : اي واللّه وإن مات على فراشه ، حيّ عند ربّه يرزق « 4 » .
956 - وعنه بإسناده عن منهال القصّاب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ادع اللّه لي بالشهادة ، فقال : المؤمن لشهيد حيث مات ، أو ما سمعت قول اللّه في كتابه :
وَالَّذِينَ آمَنُوا
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات الظاهرة 2 / 665 - 666 ح 21 .
( 2 ) - تفسير مجمع البيان 9 / 238 .
( 3 ) - المحاسن للبرقي 163 - 164 ب 32 .
( 4 ) - المحاسن للبرقي 163 - 164 ب 32 .