فقال : انّ اللّه تبارك وتعالى أحبّ أن يجعل سنّة موسى وهارون جارية في الحسن والحسين عليهما السّلام ، ألا ترى أنّهما كانا شريكين في النبوّة كما كان الحسن والحسين شريكين في الإمامة ، جعل النبوّة في ولد هارون ولم يجعلها في ولد موسى وان كان موسى أفضل من هارون .
قلت : فهل يكون إمامان في وقت واحد ؟
قال : لا إلّا أن يكون أحدهما صامتا مأموما لصاحبه ، والآخر ناطقا إماما لصاحبه ، فإمّا أن يكونا إمامين ناطقين فلا .
قال : قلت : فهل تكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين ؟
قال : لا ، إنّما هي جارية في عقب الحسين ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
ثمّ هي جارية في الأعقاب وأعقاب الأعقاب إلى يوم القيامة « 1 » .
833 - روى الشيخ الصدوق بإسناده عن المفضّل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
ما هذه الكلمات ؟ قال : هي الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه فتاب اللّه عليه ، وهو أنّه قال :
« أسألك بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليّ » فتاب اللّه عليه إنّه هو التوّاب الرحيم .
فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، فما يعني عزّ وجلّ بقوله « فأتمّهنّ » ؟
قال : فأتمّهنّ إلى القائم اثنى عشر إماما ، تسعة من ولد الحسين عليه السّلام .
قال المفضّل فقلت : يا ابن رسول اللّه فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
قال : يعني بذلك الإمامة جعلها اللّه تعالى في عقب الحسين إلى يوم القيامة .
قال : فقلت له : يا ابن رسول اللّه فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن عليهما السّلام وهما جميعا ولدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسبطاه وسيّدا شباب أهل الجنّة ؟
فقال عليه السّلام : إنّ موسى وهارون كانا نبيّين مرسلين وأخوين ، فجعل اللّه عزّ وجلّ النبوّة في صلب هارون دون صلب موسى عليهما السّلام ، ولم يكن لأحد أن يقول لم فعل اللّه ذلك ؟ وإنّ
هامش
( 1 ) - تفسير البرهان 4 / 138 ح 4 .