ثمّ أنشأ عليه السّلام يقول :
إنّ اليهود لحبّهم لنبيّهم * أمنوا بوائق حادث الأزمان
والمؤمنون بحبّ آل محمّد * يرمون في الآفاق بالنيران
قلت : يا سيّدي أليس هذا الأمر لكم ؟ قال : نعم .
قلت : فلم قعدتم عن حقّكم ودعواكم ، وقد قال اللّه تبارك وتعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ
« 1 » ، قال : فما بال أمير المؤمنين عليه السّلام قعد عن حقّه حيث لم يجد ناصرا ؟ أو لم تسمع اللّه تعالى يقول في قصّة لوط :
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
« 2 » ، ويقول في حكاية عن نوح :
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
« 3 » ، ويقول في قصّة موسى :
رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
« 4 » ، فإذا كان النبيّ هكذا فالوصيّ أعذر .
يا جابر مثل الإمام مثل الكعبة إذ يؤتى ولا يأتي « 5 » .
830 - الشيخ الصدوق بإسناده عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
قال : هي الإمامة جعلها اللّه عزّ وجلّ في عقب الحسين عليه السّلام باقية إلى يوم القيامة « 6 » .
831 - الشيخ الصدوق بإسناده من طريق العامّة عن أبي هريرة ، قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن قوله عزّ وجلّ :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
قال : جعلها الأئمّة في عقب الحسين ، يخرج من صلبه تسعة من الأئمّة ومنهم مهدي هذه الامّة . ثمّ قال : لو أنّ رجلا ظعن بين الركن والمقام ثمّ لقى اللّه مبغضا لأهل بيتي دخل النار « 7 » .
832 - وعنه رفعه إلى هشام بن سالم ، قال : قلت للصادق عليه السّلام : الحسن أفضل أم الحسين ؟
فقال : الحسن أفضل من الحسين .
قلت : وكيف صارت من بعد الحسين في عقبه دون ولد الحسن ؟
هامش
( 1 ) - الحجّ : 78 .
( 2 ) - هود : 80 .
( 3 ) - القمر : 10 .
( 4 ) - المائدة : 25 .
( 5 ) - بحار الأنوار 36 / 357 - 358 ؛ تفسير البرهان 4 / 139 - 140 .
( 6 ) - تفسير البرهان 4 / 138 ح 1 .
( 7 ) - تفسير البرهان 4 / 140 ح 9 .