تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
برأيي ، قال : يا أبا حنيفة ، إن أوّل من قاس إبليس الملعون ، قاس على ربّنا تبارك وتعالى فقال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 1 » فسكت أبو حنيفة . فقال : يا أبا حنيفة ، أيّما أرجس ، البول أو الجنابة ؟ فقال : البول ، فقال : فما بال الناس يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول ؟ فسكت . فقال : يا أبا حنيفة ، أيّما أفضل الصلاة أم الصوم ؟ قال : الصلاة ، قال : فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ؟ فسكت . فقال : يا أبا حنيفة ، أخبرني عن رجل كانت له أمّ ولد وله منها ابنة ، وكانت له حرّة لا تلد فزارت الصبيّة بنت أمّ الولد أباها ، فقام الرجل بعد فراغه من صلاة الفجر ، فواقع أهله الّتي لا تلد وخرج إلى الحمّام فأرادت الحرّة أن تكيد أمّ الولد وابنتها عند الرجل ، فقامت إليها بحرارة ذلك الماء فوقعت عليها وهي نائمة ، فعالجتها كما يعالج الرجل المرأة ، فعلقت ، أيّ شيء عندك فيها ؟ قال : لا واللّه ما عندي فيها شيء . فقال : يا أبا حنيفة ، أخبرني عن رجل كانت له جارية ، فزوّجها من مملوك له وغاب المملوك ، فولد له من أهله مولود ، وولد للمملوك مولد من أمّ ولد له ، فسقط البيت على الجاريتين ومات المولى ، من الوارث ؟ فقال : جعلت فداك ، لا واللّه ما عندي فيها شيء . فقال أبو حنيفة : أصلحك اللّه أنّ عندنا قوما بالكوفة يزعمون أنّك تأمرهم بالبراءة من فلان وفلان وفلان ! فقال : ويلك يا أبا حنيفة لم يكن هذا ، معاذ اللّه . فقال : أصلحك اللّه إنّهم يعظمون الأمر فيهما ، قال : فما تأمرني ؟ قال : تكتب إليهم ، قال : بما ذا ؟ قال : تسألهم الكفّ عنهما ، قال : لا يطيعوني ، قال : بلى أصلحك اللّه إذا كنت أنت الكاتب وأنا الرّسول أطاعوني . قال : يا أبا حنيفة أبيت إلّا جهلا ، كم بيني وبين الكوفة من الفراسخ ؟ قال : أصلحك اللّه ما لا يحصى ، فقال : كم بيني وبينك ؟ قال : لا شيء ، قال : أنت دخلت عليّ في منزلي فاستأذنت في الجلوس ثلاث مرات فلم آذن لك ، فجلست بغير إذني خلافا عليّ ، كيف
هامش
( 1 ) - الأعراف : 12 .