خروج دابّة الأرض في آخر الزمان
629 - روى القمّيّ في تفسيره ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قال رجل لعمّار بن ياسر : يا أبا اليقظان آية في كتاب اللّه قد أفسدت قلبي وشكّكتني ، قال عمّار : وأيّ آية هي ؟ قال : قول اللّه :
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ
الآية ، فأيّ دابّة هي ؟ قال عمّار :
واللّه ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتّى أريكها ، فجاء عمّار مع الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يأكل تمرا وزبدا ، فقال له : يا أبا اليقظان هلمّ ، فجلس عمّار وأقبل يأكل معه ، فتعجّب الرجل منه ، فلمّا قام عمّار قال له الرجل : سبحان اللّه يا أبا اليقظان ، حلفت أنّك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتّى ترينيها ؟ قال عمّار : قد أريتكها إن كنت تعقل ! « 1 » .
630 - عن تأويل ما نزل من القرآن في النبيّ وآله صلّى اللّه عليه وآله لمحمّد بن العبّاس ، بإسناده عن الأصبغ بن نباتة ، قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يأكل خبزا وخلّا وزيتا ، فقلت :
يا أمير المؤمنين ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
فما هذه الدابّة ؟ قال : هي دابّة تأكل خبزا وخلّا وزيتا « 2 » .
631 - روى عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسيره للآية ، بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو نائم في المسجد ، قد جمع رملا ووضع رأسه عليه ، فحرّكه برجله ثمّ قال له : قم يا دابّة اللّه ، فقال رجل من أصحابه :
يا رسول اللّه أيسمّي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ قال : لا واللّه ، ما هو إلّا له خاصة ، وهو الدابة الّتي ذكر اللّه في كتابه :
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
.
ثمّ قال : يا عليّ ، إذا كان آخر الزمان أخرجك اللّه في أحسن صورة ، ومعك ميسم تسم به أعداءك . فقال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الناس يقولون هذه الدابّة إنّما تكلمهم ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كلمهم اللّه في نار جهنّم ، إنّما هو يكلّمهم من الكلام .
هامش
( 1 ) - تفسير القمّي 2 / 131 .
( 2 ) - تأويل الآيات الظاهرة 1 / 404 ح 9 .