دلالة الآية على الرجعة في زمن المهديّ عليه السّلام
472 - روى النعمانيّ بإسناده عن إسماعيل بن جابر ، قال : سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام يقول ( في حديث طويل له عن أنواع آيات القرآن روى فيه الإمام الصادق عليه السّلام مجموعة أسئلة لأمير المؤمنين عليه السّلام عن آيات القرآن وأحكامه ، جاء فيها ) :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : وأمّا الردّ على من أنكر الرجعة ، فقول اللّه عزّ وجلّ :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ
« 1 » أي إلى الدنيا ، وأمّا معنى حشر الآخرة ، فقوله عزّ وجلّ :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
وقوله تعالى :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
« 2 » في الرجعة ، فأمّا في القيامة فإنّهم يرجعون .
ومثل قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
« 3 » وهذا لا يكون إلّا في الرجعة .
ومثله ما خاطب اللّه تعالى به الأئمّة ، ووعدهم من النصر والانتقام من أعدائهم ، فقال سبحانه :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
« 4 » وهذا إنّما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا .
ومثل قوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 5 » وقوله سبحانه :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
« 6 » أي رجعة الدنيا .
ومثل قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
« 7 » وقوله عزّ وجلّ :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
« 8 » فردّهم اللّه تعالى بعد الموت إلى الدنيا « 9 » .
هامش
( 1 ) - النمل : 83 .
( 2 ) - الأنبياء : 95 .
( 3 ) - آل عمران : 81 .
( 4 ) - النور : 55 .
( 5 ) - القصص : 5 .
( 6 ) - القصص : 85 .
( 7 ) - البقرة : 243 .
( 8 ) - الأعراف : 155 .
( 9 ) - المحكم والمتشابه 3 ، والمتن في ص 57 .