وقتنا هذا ، وذلك أنّه لم يعرف خبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ذلك الوقت إلّا الأحبار والرهبان والّذين قد انتهى إليهم العلم به ، فكان الإسلام غريبا فيهم ، وكان الواحد منهم إذا سأل اللّه تبارك وتعالى بتعجيل فرج نبيّه وإظهار أمره ، سخر منه أهل الجهل والضلال وقالوا له : متى يخرج هذا النبيّ الّذي تزعمون أنّه نبيّ السيف ، وأنّ دعوته تبلغ المشرق والمغرب ، وأنّه ينقاد له ملوك الأرض كما يقول الجهّال في وقتنا هذا : متى يخرج هذا المهديّ الّذي تزعمون أنّه لا بدّ من خروجه وظهوره ، وينكره قوم ويقرّ به آخرون ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الإسلام بدئ غريبا وسيعود غريبا كما بدئ ، فطوبى للغرباء ، فقد عاد الإسلام كما قال عليه السّلام غريبا في هذا الزمان كما بدأ وسيقوى بظهور وليّ اللّه وحجّته كما قوي بظهور نبي اللّه ورسوله ، وتقرّ بذلك أعين المنتظرين له والقائلين بإمامته كما قرّت أعين المنتظرين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والعارفين به بعد ظهوره ، وان اللّه عزّ وجلّ لينجز لأوليائه ما وعدهم ، ويعلى كلمته ويتمّ نوره ولو كره المشركون « 1 » .
هامش
( 1 ) - كمال الدّين 1 / 200 .