عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » .
المهديّ عليه السّلام يضع الأغلال والآصار عن المؤمنين
226 - روى ثقة الإسلام الكلينيّ رحمه اللّه ، بإسناده عن أبي عبيدة الحذّاء ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الاستطاعة وقول الناس ، قال : وتلا هذه الآية :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
« 2 » يا أبا عبيدة ، الناس مختلفون في إصابة القول ، وكلّهم هالك .
قال : قلت : قوله :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
قال عليه السّلام : هم شيعتنا ، ولرحمته خلقهم وهو قوله :
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
يقول عزّ وجلّ لطاعة الإمام الرحمة الّتي يقول :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
يقول : علم الإمام ووسع علمه الّذي هو من علمه :
كُلَّ شَيْءٍ
هو شيعتنا ، ثمّ قال :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
يعني ولاية الامام وطاعته ، ثمّ قال :
يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والوصيّ ، والقائم عليهما السّلام :
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
إذا قام و
يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
والمنكر من أنكر فضل الإمام وجحده ،
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ
أخذ العلم من أهله
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
والخبائث قول من خالف ،
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ
وهي الذنوب الّتي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام
وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
والأغلال ما كانوا يقولون ممّا لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام ، فلمّا عرفوا فضل الإمام وضع عنهم إصرهم ، والإصر : الذنب وهي الآصار .
ثمّ نسبهم فقال :
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ
يعني بالامام
وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
يعني الّذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها ، والجبت والطاغوت : فلان وفلان ، والعبادة : طاعة الناس لهم ، ثمّ قال : وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل ، ثمّ جزاهم ، فقال :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
والامام يبشّرهم بقيام القائم عليه السّلام وبظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة والورود على محمّد صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) - الأعراف : 157 .
( 2 ) - هود : 118 و 119 .