علّة يقبّل ، ولأيّ علّة أخرج من الجنّة ؟ ولأيّ علّة وضع الميثاق والعهد فيه ولم يوضع في غيره ؟ وكيف السبب في ذلك ؟ تخبرني جعلني اللّه فداك ، فإنّ تفكري فيه لعجب . قال :
فقال : سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت فافهم الجواب ، وفرّغ قلبك وأصغ سمعك ، أخبرك إن شاء اللّه .
إنّ اللّه تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود ، وهي جوهرة أخرجت من الجنّة إلى آدم عليه السّلام ، فوضعت في ذلك الركن لعلّة الميثاق ، وذلك انّه لمّا أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم حين أخذ اللّه عليهم الميثاق في ذلك المكان ، وفي ذلك المكان تراءى لهم ، ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائم عليه السّلام ، فأوّل من يبايعه ذلك الطائر ، وهو واللّه جبرئيل عليه السّلام ، وإلى ذلك المقام يسند القائم ظهره ، وهو الحجّة والدليل على القائم ، وهو الشاهد لمن وافاه في ذلك المكان ، والشاهد على من أدّى الميثاق والعهد الّذي أخذ اللّه عزّ وجلّ على العباد « 1 » .
الآية الثانية عشرة قوله تعالى :
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
« 2 » .
المهديّ عليه السّلام هو الهادي إلى الحقّ والشاهد على الناس
231 - روى ابن شهرآشوب عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
قال : هم الأئمّة ، وإنّ اللّه تعالى جعل على عهدة الأمّة شهداء قال : وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ، وقال في النبيّ :
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ
، وفي عليّ عليه السّلام :
وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
، وفي الأئمّة : وتكونوا شهداء ، آل محمد يكونون شهداء على الناس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 3 » .
الآية الثالثة عشرة قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ
هامش
( 1 ) - الكافي 4 / 184 ح 3 ؛ علل الشرائع 492 ب 164 ح 1 .
( 2 ) - الأعراف : 181 .
( 3 ) - مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 4 / 400 .