الحجّة من الأرض إلّا أربعين يوما قبل يوم القيامة ، فإذا رفعت الحجّة أغلق باب التوبة ولم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجّة ، وأولئك شرار من خلق اللّه ، وهم الّذين تقوم عليهم القيامة « 1 » .
انتظار الفرج عبادة
القسم الثاني من الآية : قوله عزّ وجلّ :
قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
« 2 » .
176 - النعمانيّ بالإسناد عن البزنطيّ ، قال : قلت للرضا عليه السّلام : جعلت فداك إنّ أصحابنا رووا عن شهاب ، عن جدّك عليه السّلام أنّه قال : أبي اللّه تبارك وتعالى أن يملّك أحدا ما ملّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثا وعشرين سنة ، قال : إن كان أبو عبد اللّه عليه السّلام قاله ، جاء كما قال . فقلت له : جعلت فداك فأيّ شيء تقول أنت ؟ فقال : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج ، أما سمعت قول العبد الصالح
وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ
« 3 » و
فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ *
« 4 »
فعليكم بالصبر ، فإنّه إنّما يجيء الفرج على اليأس ، وقد كان الّذين من قبلكم أصبر منكم .
وقد قال أبو جعفر عليه السّلام : هي واللّه السنن القذّة بالقذّة ، ومشكاة بمشكاة ، ولا بدّ أن يكون فيكم ما كان في الّذين من قبلكم ، ولو كنتم على أمر واحد ، كنتم على غير سنة الّذين من قبلكم ، ولو أنّ العلماء وجدوا من يحدّثونهم ويكتم سرّهم ، لحدّثوا ولبثّوا الحكمة ، ولكن قد ابتلاهم اللّه عزّ وجلّ بالإذاعة ، وأنتم قوم تحبّونا بقلوبكم ويخالف ذلك فعلكم ، واللّه ما يستوي اختلاف أصحابك ، ولهذا أسر على صاحبكم ليقال مختلفين .
ما لكم لا تملكون أنفسكم وتصبرون حتّى يجيء اللّه تبارك وتعالى بالذي تريدون ؟
إنّ هذا الامر ليس يجيء على ما تريد الناس ، إنّما هو أمر اللّه تبارك وتعالى وقضاؤه بالصبر ، وإنّما يعجل من يخاف الفوت . . الحديث « 5 » .
177 - المظفر العلويّ ، بإسناده عن محمّد الواسطيّ ، عن أبي الحسن ، عن آبائه عليهم السّلام ،
هامش
( 1 ) - المحاسن للبرقيّ 236 ح 202 ؛ بحار الأنوار 23 / 41 .
( 2 ) - الانعام : 158 .
( 3 ) - هود : 93 .
( 4 ) - الأعراف : 71 ؛ يونس : 20 ؛ يونس : 102 .
( 5 ) - بحار الأنوار 52 / 110 .