تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وفي تفسير :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
قال ابن المرتضى : قال قوم : الهاء في « موته » كناية عن عيسى ، أي قبل موت عيسى عند نزوله من السماء في آخر الزمان ، فلا يبقى أحد إلّا آمن به ، حتّى يكون به الملّة واحدة ملة الإسلام ، ويقع الأمنة في الناس ، حتّى ترتع الأسود مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، وتلعب الصبيان مع الحيّات « 1 » . الآية الثالثة والعشرون قوله عزّ وجلّ :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 2 » . 138 - روى الصدوق رحمه اللّه بإسناده عن عبد الحميد بن أبي الديلم قال : قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام : يا عبد الحميد إنّ اللّه رسلا مستعلنين ورسلا مستخفين ، فإذا سألته بحقّ المستعلنين فسله بحقّ المستخفين . وتصديق ذلك من الكتاب قوله :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
فكانت رسل اللّه تعالى كذلك من وقت وفاة آدم عليه السّلام إلى وقت ظهور إبراهيم عليه السّلام أوصياء مستعلنين ومستخفين ، فلمّا كان وقت كون إبراهيم ، عليه السّلام ، ستر اللّه شخصه وأخفى ولادته ، لأنّ الامكان في ظهور الحجّة كان متعذّرا في زمانه ، وكان إبراهيم عليه السّلام في سلطان نمرود مستترا لأمره ، وكان غير مظهر نفسه ، ونمرود يقتل أولاد رعيّته وأهل مملكته في طلبه ، إلى أن دلّهم إبراهيم عليه السّلام على نفسه ، وأظهر لهم أمره بعد أن بلغت الغيبة أمدها ، ووجب إظهار ما أظهره للذي أراده اللّه في إثبات حجّته واكمال دينه ، فلمّا كان وقت وفاة إبراهيم عليه السّلام ، كان له أوصياء حججا للّه عزّ وجلّ في أرضه يتوارثون الوصيّة ، كذلك مستعلنين ومستخفين إلى وقت كون موسى عليه السّلام ، فكان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل في طلب موسى عليه السّلام الّذي قد شاع من ذكره وخبر كونه ، فستر اللّه ولادته ، ثمّ قذفت به أمّه في اليمّ كما أخبر اللّه عزّ وجلّ :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ
« 3 » وكان موسى عليه السّلام في حجر فرعون يربّيه وهو لا يعرفه ، وفرعون يقتل أولاد بني إسرائيل
هامش
( 1 ) - الصراط المستقيم 2 / 222 . ( 2 ) - النساء : 164 . ( 3 ) - القصص : 7 .