يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من العلم ، فيومئذ تأويل هذه الآية :
يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ
. ( الحديث ) « 1 » .
الآية الحادية والعشرون قوله تعالى :
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
« 2 » .
تشبيه غيبة المهديّ عليه السّلام بغيبات عيسى عليه السّلام
134 - روى العلّامة البيّاضي رحمه اللّه قال : أسند الشيخ أبو جعفر محمّد بن عليّ ، إلى سدير الصيرفيّ ، قال : دخلت أنا والمفضل بن عمرو أبان بن تغلب على الصادق عليه السّلام فقال : إنّ اللّه تعالى إذا آن لقائمنا ، قدّر ثلاثة لثلاثة : قدّر مولده بمولد موسى ، وغيبته بغيبة عيسى ، وإبطاءه بإبطاء نوح ، وجعل له بعد ذلك عمر العبد الصالح - يعني الخضر - دليلا على عمره . ثمّ قال بعد ذلك : وأمّا غيبة عيسى ، فإنّ الكتابيين اتّفقوا على قتله ، فكذّبهم اللّه بقوله :
وَما قَتَلُوهُ
وغيبة القائم تنكرها الأمّة لطولها ، فمن قائل لم يولد ، وقائل ولد ومات ، وقائل إنّ حادي عشرنا كان عقيما ، وقائل يتعدّى الأمر عن اثنى عشر ، وقائل : إنّ روح القائم تنطق في هيكل غيره « 3 » .
135 - وروى الصدوق بإسناده عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : كان بين عيسى وبين محمّد صلّى اللّه عليه وآله خمسمائة عام منها مائتان وخمسون عاما ليس فيها نبيّ ولا عالم ظاهر ، قلت : فما كانوا ؟ قال : كانوا متمسّكين بدين عيسى عليه السّلام ، قلت : فما كانوا ؟
قال : كانوا مؤمنين ، ثمّ قال عليه السّلام : ولا يكون الأرض إلّا وفيها عالم .
وكان ممّن ضرب في الأرض لطلب الحجّة سلمان الفارسيّ رضى اللّه عنه فلم يزل ينتقل من عالم إلى عالم ، ومن فقيه إلى فقيه ، ويبحث عن الأسرار ويستدلّ بالاخبار منتظرا لقيام القائم سيّد الأوّلين والآخرين محمّد صلّى اللّه عليه وآله أربعمائة سنة حتّى بشّر بولادته ، فلمّا أيقن
هامش
( 1 ) - مختصر بصائر الدرجات 519 .
( 2 ) - النساء : 157 و 158 .
( 3 ) - الصراط المستقيم 2 / 227 .