ب - أما قوله :
وَيُزَكِّيكُمْ
ففيه أقوال . . . أحدها : أنه عليه الصلاة والسلام يعلمهم ما إذا تمسكوا به صاروا أزكياء ، عن الحسن . وثانيها : يزكيهم بالثناء والمدح ، أي يعلم ما أنتم عليه من محاسن الأخلاق فيصفكم به ، كما يقال : إن المزكي زكي الشاهد ، أي وصفه بالزكاء . وثالثها : أن التزكية عبارة عن التنمية ، كأنه قال يكثركم ، كما قال :
إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ
( الأعراف : 86 ) وذلك بأن يجمعهم على الحق فيتواصلوا ويكثروا ، عن أبي مسلم ، قال القاضي : وهذه الوجوه غير متنافية فلعله تعالى يفعل بالمطيع كل ذلك « 1 » .
[ 41 ] - قوله تعالى :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
( 156 )
قال القاضي : إنه تعالى لم يضف هذه المصيبة إلى نفسه بل عمّم وقال :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ
فالظاهر أنه يدخل تحتها كل مضرة ينالها من قبل اللّه تعالى ، وينالها من قبل العباد لأن في الوجهين جميعا عليه تكليفا « 2 » .
[ 42 ] - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
( 159 )
وفيه مسائل : . . . المسألة الثانية : قال القاضي : الكتمان ترك إظهار الشيء مع الحاجة إليه ، وحصول الداعي إلى إظهاره لأنه متى لم يكن كذلك لا
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 4 / 161 .
( 2 ) م . ن ج 4 / 174 .