تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
إنه على سبيل الزجر عن الركون إليهم ومقاربتهم ، تقوية لنفسه ، ومتبعي شريعته ، ليستمروا على عداوتهم ، عن القاضي « 1 » . ج - المسألة الخامسة : اختلفوا في قوله
ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
قال الحسن ، والجبّائي : أراد جميعهم ، كأنه قال : لا يجتمعون على اتباع قبلتك ، على نحو قوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
[ الأنعام : 35 ] ، وقال الأصمّ وغيره : بل المراد أن أحدا منهم لا يؤمن . قال القاضي : إن أريد بأهل الكتاب كلهم العلماء منهم والعوام ، فلا بدّ من تأويل الحسن ، وإن أريد به العلماء نظرنا فإن كان في علمائهم المخاطبين بهذه الآية من قد آمن وجب أيضا ذلك التأويل ، وإن لم يكن فيهم من قد آمن صحّ إجراؤه على ظاهره في رجوع النفي إلى كل واحد منهم ، لأن ذلك أليق بالظاهر ، إذ لا فرق بين قوله :
ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
وبين قوله : « ما اتبع أحد منهم قبلتك » « 2 » . [ 40 ] - قوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
( 151 ) أ - فإن قيل :
كَما
هل يجوز أن يكون جوابا ؟ قلنا : جوزه الفراء وجعل لأذكروني جوابين . أحدهما : ( كما ) . والثاني : ( أذكركم ) ، ووجه ذلك لأنه أوجب عليهم الذكر ليذكرهم اللّه برحمته ، ولما سلف من نعمته ، قال القاضي : والوجه الأول أولى ، لأنه قبل الكلام إذا وجد ما يتم به الكلام من غير فصل فتعلقه به أولى . . . « 3 » .
هامش
( 1 ) م . ن ج 1 / 426 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 4 / 114 ( ط 2 ، دار الكتب العلمية ) . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 4 / 161 .