خيانة ؛ لأنّ مثل ذلك لا يعرف من اعتقادهم إلّا من تعريفه تعالى ، فصار كالمعجز لرسوله صلى اللّه عليه وسلم من هذا الوجه « 1 » .
[ 3 ] - [ 168 ] فصل : فيما نذكره من الجزء الرابع من تفسير عبد الجبّار المسمّى ب ( الفرائد ) من الكرّاس الآخر ، من الوجهة الأوّلة والوجهة الثانية ، من القائمة الثانية منها بلفظه :
وقوله تعالى :
إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
( النساء : 157 ) دليل على أنّ القتل والصلب فيه لم يكن . ومتى قيل : كيف تصحّ إقامة الدليل على خلاف ما تواترت به الأخبار عن القوم ؟
فجوابنا : أنّ خبرهم لو كان حقّا لوجب وقوع العلم بصحّته ؛ ونحن نعلم من أنفسنا اعتقاد خلافه . والمعتبر في التواتر أن تكون صفة المخبرين في كلّ زمان وعددهم يتّفق ولا يختلف ؛ وذلك غير ممكن في تواترهم ؛ لأنّ مآله إلى عدد يسير اعتقدوا أو قلدوا « 2 » .
[ 4 ] - [ 169 ] فصل : فيما نذكره من الجزء الخامس من تفسير عبد الجبّار المسمّى ب ( الفرائد ) من أوّل قائمة منه ، من الوجهة الثاني منها بلفظه :
سورة الفرقان وهي مكيّة ، قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ
[ الفرقان : 1 ] يدلّ على أمور :
منها : أنّ عند ذكر نعمه في الدين والدنيا يستحبّ تقديم تعظيمه بأسمائه الحسنى ؛ لأنّ « تبارك » مبالغة في البقاء والدوام ، لم يزل ولن يزال .
ومنها : وصف القرآن بأنّه فرقان ؛ من حيث يعرف به الحقّ من الباطل .
ولن يكون كذلك إلّا مع كونه دلالة على جميع ذلك ، فدلّ من هذا الوجه على أنّ الاستدلال به ممكن ، وعلى أنّه يعرف بظاهره المراد به . ولو كان كما قال قوم :
هامش
( 1 ) ابن طاووس : سعد السعود للنفوس ، ص 306 و 307 .
( 2 ) ابن طاووس : سعد السعود للنفوس ، ص 307 .