سورة الليل
[ 1 ] - قوله تعالى :
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى
( 15 )
أ - قال القاضي : ولا يمكن إجراء هذه الآية على ظاهرها ، ويدل على ذلك ثلاثة أوجه : أحدها : أنه يقتضي أن لا يدخل النار
إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 16 ) فوجب في الكافر الذي لم يكذب ولم يتول أن لا يدخل النار ، وثانيها : أن هذا إغراء بالمعاصي ، لأنه بمنزلة أن يقول اللّه تعالى : لمن صدق باللّه ورسوله ولم يكذب ولم يتول : أي معصية أقدمت عليها ، فلن تضرك ، وهذا يتجاوز حد الإغراء إلى أن تصير كالإباحة ، وتعالى اللّه عن ذلك ، وثالثها :
أن قوله تعالى : من بعد
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
( 17 ) ( الليل : 17 ) يدل على ترك هذا الظاهر لأنه معلوم من حال الفاسق ، أنه ليس بأتقى ، لأن ذلك مبالغة في التقوى ، ومن يرتكب عظائم الكبائر لا يوصف بأنه أتقى ، فإن كان الأول يدل على أن الفاسق لا يدخل النار ، فهذا الثاني يدل على أن الفاسق لا يجتنب النار ، وكل مكلف لا يجتنب النار ، فلا بدّ وأن يكون من أهلها ، ولما ثبت أنه لا بدّ من التأويل ، فنقول : فيه وجهان : الأول : أن يكون المراد بقوله
ناراً تَلَظَّى
نارا مخصوصة من النيران ، لأنها دركات لقوله تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
[ النساء : 145 ] فالآية تدل على أن تلك النار المخصوصة لا يصلاها سوى هذا الأشقى ، ولا تدل على أن الفاسق وغير من هذا صفته من الكفار لا يدخل سائر النيران .
الثاني : أن المراد بقوله :
ناراً تَلَظَّى
النيران أجمع ، ويكون المراد بقوله :
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى
( 15 ) أي هذا الأشقى به أحق ، وثبوت هذه