سورة الشمس
[ 1 ] - قوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
( 5 )
المسألة الثانية : قد عرفت أن جماعة من أهل الأصول قالوا : التقدير ورب الشمس ورب سائر ما ذكره إلى تمام القسم ، واحتجّ قوم على بطلان هذا المذاهب ، فقالوا : إن في جملة هذا القسم قوله :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
وذلك هو اللّه تعالى فيلزم أن يكون المراد ، وربّ السماء وربها وذلك كالمتناقض ، أجاب القاضي عنه بأن قوله :
وَما بَناها
لا يجوز أن يكون المراد منه هو اللّه تعالى ، لأن ما لا تستعمل في خالق السماء إلّا على ضرب من المجاز ، ولأنه لا يجوز منه تعالى أن يقدم قسمه بغيره على قسمه بنفسه ، ولأنه تعالى لا يكاد يذكر مع غيره على هذا الوجه ، فإذا لا بد من التأويل وهو أن ( ما ) مع ما بعده في حكم المصدر فيكون التقدير : والسماء وبنائها « 1 » .
[ 2 ] - قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
( 9 )
أما قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
( 9 ) فاعلم أن التزكية عبارة عن التطهير أو عن الإنماء ، وفي الآية قولان : . . . والثاني : قد أفلح من زكاها اللّه ، وقبل القاضي هذا التأويل ، وقال : المراد منه أن اللّه حكم بتزكيتها وسماها بذلك ، كما يقال في العرف : إن فلانا يزكي فلانا ، ثم قال : والأول أقرب ، لأن ذكر النفس قد تقدم ظاهرا ، فرد الضمير عليه أولى من رده على ما هو في حكم المذكور لا أنه مذكور « 2 » .
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 31 / 189 .
( 2 ) م . ن ج 31 / 194 .