نهى أصحابه عن مناجاته حتى يتصدقوا ، فلم يناجه إلّا علي عليه السّلام ، فتصدق بدينار « 1 » . ويذكر الرازي أن الآية التي نزلت في هذه القضيّة « 2 » قد نسخت « 3 » ، وأنكر وقوع النسخ أبو مسلم ، محمد بن بحر الأصفهاني ( ت 322 ه ) ، لأنه اعتبر أن هذه الآية لها غاية مخصوصة ، وهي أن المنافقين كانوا يمتنعون من بذل الصدقات ، وأن قوما من المنافقين تركوا النفاق وآمنوا ظاهرا وباطنا إيمانا حقيقيّا ، فأراد اللّه تعالى أن يميزهم عن المنافقين ، فأمر بتقديم الصدقة على النجوى ، ليتميز هؤلاء الذين آمنوا إيمانا حقيقا عمّن بقي على نفاقه الأصلي « 4 » .
وبعد هذا يقول أبو مسلم : إن ذلك التكليف كان مقدرا بغاية مخصوصة ، فوجب انتهاؤه عند الانتهاء إلى الغاية المخصوصة ، فلا يكون هذا نسخا » « 5 » . ويستحسن الرازي في تفسيره كلام أبي مسلم فيقول : « هذا الكلام حسن ما به بأس » « 6 » . ولو أن المشهور عند المفسرين أنه منسوخ بقوله
« أَ أَشْفَقْتُمْ »
. ومنهم من قال : أنه منسوخ بوجوب الزكاة « 7 » .
ج - في الإنسان ، والفقه ، ولطيف الكلام :
1 - يرى القاضي أنّ اللّه تعالى لا يبتدئ أحدا بالعذاب والمضرّة « 8 » .
2 - إن الطبع غير مانع من الإيمان ، واستدلّ القاضي على ذلك بأدلّة
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير / 29 / 236 .
( 2 ) الآية هي :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ . . .[ المجادلة : 12 ] .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 29 / 236 .
( 4 ) م . ن ، ج 29 / 236 .
( 5 ) م . ن .
( 6 ) م . ن .
( 7 ) م . ن .
( 8 ) راجع هذا التفسير ، سورة الأنفال ، الآية 53 .