[ 8 ] - قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
( 66 )
قال القاضي : هذه الآية تدل على بطلان القول بالجبر ، لأن فعلهم لو كان خلقا من اللّه تعالى ويجب وقوعه بالقدرة والإرادة لما عميت عليهم الأنباء ولقالوا إنما أتينا في تكذيب الرسل من جهة خلقك فينا تكذيبهم والقدرة الموجبة لذلك ، فكانت حجتهم على اللّه تعالى ظاهرة وكذلك القول فيما تقدم لأن الشيطان كان له أن يقول إنما أغويت بخلقك في الغواية ، وإنما قبل من دعوته لمثل ذلك فتكون الحجة لهم في ذلك قوية والعذر ظاهرا « 1 » .
[ 9 ] - قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 70 )
قال القاضي : إنه يستحق الحمد والشكر من أهل النار أيضا بما فعله بهم في الدنيا من التمكين والتيسير والإلطاف وسائر النعم ، لأنهم بإساءتهم لا يخرج ما أنعم اللّه عليهم من أن يوجب الشكر « 2 » .
[ 10 ] - قوله تعالى :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ
( 81 )
قال القاضي : إذا هلك بالخسف ، فسواء نزل عن ظاهر الأرض إلى الأرض السابعة أو دون ذلك ، فإنه لا يمتنع ما روي على وجه المبالغة في الزجر ، وأما قولهم إنه تعالى قال : لو استغاث بي لأغثته ، فإن صحّ حمل على استغاثة مقرونة بالتوبة ، فأما وهو ثابت على ما هو عليه مع أنه تعالى هو الذي حكم
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 25 / 9 .
( 2 ) م . ن ج 25 / 11 .