تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
كيف يعجز عن تسكين أولئك الملائكة في أحيازها بقدرته وحكمته ؟ وأما وجه الاعتبار في ذلك فهو أنه لما حصل هناك معتبر ، لم يمتنع أن يكون اعتباره بما يشاهده حالا بعد حال أقوى . والدليل عليه : أن ما يحدث على هذا الوجه ، فإنه يدل على أنه صادر من فاعل حكيم ، وأما المخلوق دفعة واحدة فإنه لا يدل على ذلك . والسؤال الثالث : فهل هذه الأيام كأيام الدنيا أو كما روي عن ابن عباس أنه قال : إنها ستة أيام من أيام الآخرة ، كل يوم فيها ألف سنة مما تعدون ؟ والجواب : قال القاضي : الظاهر في ذلك أنه تعريف لعباده مدة خلقه لهما ، ولا يجوز أن يكون ذلك تعريفا إلّا ولمدة هذه الأيام المعلومة « 1 » . [ 2 ] - قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 5 ) ففيه مسائل : . . . المسألة الثانية : احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه لا واسطة بين أن يكون المكلف مؤمنا وبين أن يكون كافرا ، لأنه تعالى اقتصر في هذه الآية على ذكر هذين القسمين . وأجاب القاضي عنه : بأن ذكر هذين القسمين لا يدل على نفي القسم الثالث . والدليل عليه قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
( النور : 45 ) ولم يدل ذلك على نفي القسم الرابع ، بل نقول : إن في مثل ذلك ربما يذكر المقصود أو الأكثر ، ويترك ذكر ما عداه ، إذا كان قد بيّن في موضع آخر . وقد بيّن اللّه تعالى القسم الثالث في سائر
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 17 / 10 و 11 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 222 | مجموعة مؤلفين