سورة يونس
[ 1 ] - قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 3 )
السؤال الثاني : ما الفائدة في بيان الأيام التي خلقها اللّه فيها ؟
. . . الأول : قول أصحابنا : . . .
الثاني : قول المعتزلة ، وهو أنهم يقولون يجب أن تكون أفعاله تعالى مشتملة على المصلحة والحكمة . فعند هذا قال القاضي : لا يبعد أن يكون خلق اللّه تعالى السماوات والأرض في هذه المدّة المخصوصة ، أدخل في الاعتبار في حق بعض المكلفين . ثم قال القاضي : فإن قيل : فمن المعتبر وما وجه الاعتبار ؟ ثم أجاب وقال : أما المعتبر فهو أنه لا بدّ من مكلّف أو غير مكلّف من الحيوان خلقه اللّه تعالى قبل خلقه للسماوات والأرضين ، أو معهما ، وإلّا لكان خلقهما عبثا .
فإن قيل : فهلا جاز أن يخلقهما لأجل حيوان يخلقه من بعده ؟ !
قلنا : إنه تعالى لا يخاف الفوت ، فلا يجوز أن يقدم خلق ما لا ينتفع به أحد لأجل حيوان سيحدث بعد ذلك ، وإنما يصحّ منا ذلك في مقدمات الأمور لأنا نخشى الفوت ، ونخاف العجز والقصور . قال : وإذا ثبت هذا فقد صحّ ما روي في الخبر أن خلق الملائكة كان سابقا على خلق السماوات والأرض .
فإن قيل : أولئك الملائكة لا بدّ لهم من مكان ، فقبل خلق السماوات والأرض لامكان ، فكيف يمكن وجودهم بلا مكان ؟
قلنا : الذي يقدر على تسكين العرش والسماوات والأرض في أمكنتها ،