ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
( 48 )
وفي الآية مسائل : . . . المسألة الثانية : روي عن ابن عباس أنه قال : لما قتل وحشي حمزة يوم أحد ، وكانوا قد وعدوه بالاعتاق إن هو فعل ذلك ، ثم أنهم ما وفوا له بذلك ، فعند ذلك ندم هو وأصحابه فكتبوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بذنبهم ، وأنه لا يمنعهم عن الدخول في الإسلام إلّا قوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
[ الفرقان : 68 ] فقالوا : قد ارتكبنا كل ما في الآية ، فنزل قوله :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
[ الفرقان : 70 ] فقالوا :
هذا شرط شديد نخاف أن لا نقوم به ، فنزل قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
فقالوا : نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته ، فنزل
* قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
( الزمر : 53 ) فدخلوا عند ذلك في الإسلام . وطعن القاضي في هذه الرواية وقال : ان من يريد الإيمان لا يجوز منه المراجعة على هذا الحد ؛ ولأن قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
( الزمر : 53 ) لو كان على اطلاقه لكان ذلك اغراء لهم بالثبات على ما هم عليه « 1 » .
[ 15 ] - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً
( 56 )
وفيه سؤالان : . . . السؤال الثاني : الجلود العاصية إذا احترقت فلو خلق اللّه مكانها جلودا أخرى وعذبها كان هذا تعذيبا لمن لم يعص وهو غير جائز .
والجواب عنه من وجوه : . . . الثالث : أن المراد بالجلود السرابيل قال تعالى :
هامش
( 1 ) م . ن ج 10 / 125 .