حزن صلى اللّه عليه وسلم عند ذلك لفوات التكثير بهم ، فآمنه اللّه من ذلك وعرفه أن وجود إيمانهم كعدمه في أن أحواله لا تتغير . القول الرابع : أن المراد رؤساء اليهود :
كعب بن الأشرف وأصحابه الذين كتموا صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم لمتاع الدنيا « 1 » .
ب - قال تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ
وفيه مسائل : المسألة الأولى : أنه رد على المعتزلة ، وتنصيص على أن الخير والشر بإرادة اللّه تعالى ، قال القاضي : المراد أنه يريد الإخبار بذلك والحكم به « 2 » .
[ 34 ] - قوله تعالى :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 182 )
وفي الآية مسائل : . . . المسألة الثالثة : لقائل أن يقول :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( فصلت : 46 ) يفيد نفي كونه ظلاما ، ونفي الصفة يوهم بقاء الأصل ، فهذا يقتضي ثبوت أصل الظلم . أجاب القاضي عنه بأن العذاب الذي توعد بأن يفعله بهم لو كان ظلما لكان عظيما ، فنفاه على حد عظمه لو كان ثابتا ، وهذا يؤكد ما ذكرنا أن إيصال العقاب إليهم يكون ظلما لو لم يكونوا مذنبين « 3 » .
[ 35 ] - قوله تعالى :
* لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 186 )
وقال الحسن : المراد به التكاليف الشديدة المتعلقة بالبدن والمال ، وهي
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 9 / 103 - 104 .
( 2 ) م . ن ج 9 / 105 .
( 3 ) م . ن ج 9 / 120 .