المشركون على المسلمين دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه إلى أن يحملوا على المشركين ، ففعله بعضهم وتركه آخرون . فقال :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
وهم الذين امتثلوا أمره
كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
وهم الذين لم يقبلوا قوله ، وقال القاضي :
كل واحد من هذه الوجوه صحيح ، ولكن لا يجوز قصر اللفظ عليه
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
وكل من أخلد إلى متابعة النفس والشهوة فهو داخل تحت قوله :
كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
أقصى ما في الباب أن الآية نازلة في واقعة معينة ، لكنك تعلم أن عموم اللفظ لا يبطل لأجل خصوص السبب « 1 » .
[ 33 ] - قوله تعالى :
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 176 )
أ - قال القاضي : ويمكن أن يقوي هذا الوجه « 2 » بأمور : الأول : أن المستمر على الكفر لا يوصف بأنه يسارع في الكفر ، وإنما يوصف بذلك من يكفر بعد الإيمان . الثاني : أن إرادته تعالى أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة لا يليق إلّا بمن قد آمن ، فاستوجب ذلك ، ثم أحبط . الثالث : أن الحزن إنما يكون على فوات أمر مقصود ، فلما قدر النبي صلى اللّه عليه وسلم الانتفاع بإيمانهم ، ثم كفروا
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 9 / 74 .
( 2 ) الوجه المقصود : أنها نزلت في المنافقين ، ومسارعتهم هي أنهم كانوا يخوفون المؤمنين بسبب وقعة أحد ويؤيسونهم من النصرة والظفر ، أو بسبب أنهم كانوا يقولون إن محمدا طالب ملك ، فتارة يكون الأمر له ، وتارة عليه ، ولو كان رسولا من عند اللّه ما غلب ، وهذا كان ينفر المسلمين عن الإسلام ، فكان الرسول يحزن بسببه . قال بعضهم : إن قوما من الكفار أسلموا ثم ارتدوا خوفا من قريش فوقع الغم في قلب الرسول صلى اللّه عليه وسلم بذلك السبب ، فإنه عليه السلام ظن أنهم بسبب تلك الردة يلحقون به مضرة . فبين اللّه أن ردتهم لا تؤثر في لحوق ضرر بك .