تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
( 267 ) اختلفوا في المراد بالطيب في هذه الآية على قولين : . . . واحتجّ القاضي للقول الثاني « 1 » فقال : أجمعنا على أن المراد من الطيب في هذه الآية إما الجيد وإما الحلال ، فإذا بطل الأول تعين الثاني ، وإنما قلنا إنه بطل الأول لأن المراد لو كان هو الجيد لكان ذلك أمرا بإنفاق مطلق الجيد ، سواء كان حراما أو حلالا ، وذلك غير جائز ، والتزام التخصيص خلاف الأصل « 2 » . [ 87 ] - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 278 ) في الآية مسائل . . . المسألة الثالثة : قال القاضي : قوله
كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
كالدلالة على أن الإيمان لا يتكامل إذا أصر الإنسان على كبيرة وإنما يصير مؤمنا بالإطلاق إذا اجتنب كل الكبائر « 3 » . [ 88 ] - قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
هامش
( 1 ) القول الثاني : وهو قول ابن مسعود ومجاهد : أن الطيب هو الحلال ، والخبيث هو الحرام حجة الأول وجوه : الحجة الأولى : إنا ذكرنا في سبب النزول أنهم يتصدقون بردئ أموالهم فنزلت الآية وذلك يدل على أن المراد من الطيب الجيد . الحجة الثانية : أن المحرم لا يجوز أخذه لا بإغماض ولا بغير إغماض ، والآية تدل على أن الخبيث يجوز أخذه بالإغماض قال القفال رحمه اللّه : ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد من الإغماض المسامحة وترك الاستقصاء ، فيكون المعنى : ولستم بآخذيه وأنتم تعلمون أنه محرم إلّا أن ترخصوا لأنفسكم أخذ الحرام ، ولا تبالوا من أي وجه أخذتم المال ، أمن حلاله أو من حرامه . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 7 / 67 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 7 / 105 .